فهرس الكتاب
وقال الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-في: (سؤالات الحلبي للألباني) (2/ 349/353/رقم:269) تحت عنوان: (الكلام في الصلاة جهلًا- ... هل يكون أمر النسيان مثل الجهل-بالقياس-؟) : (قال الشيخ الألباني: ليس بالقياس، وإنما بقول الله:(ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) (البقرة:286) ، وقولِ الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه: (وضع عن أمتي: الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه) (انظر تخريجه بتوسع في:(التلخيص الحبير) (2/ 465/466/رقم:450) ، و (إرواء الغليل) (1/ 123/124/رقم:82) ... ).
وقال الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-: يوجد فرقٌ، هل الأصل المؤاخذة بالنسبة للنسيان-والمقصود: المؤاخذةُ غيرُ الأخروية، لأنها موضع اتفاق بأنه لا مؤاخذةَ، وإنما المؤاخذةُ الدُّنيويةُ-، فهو تكلم في الصلاة ناسيًا، وأكَلَ في رمضانَ ناسيًا، ومعروف بالنسبة للجميع [1] أن الآكل في رمضان ناسيًا إنما أطعمه الله وسقاه-رواه البخاري في: (صحيحه) (رقم:1831) ، ومسلم في: (صحيحه) (رقم:1155) من حديث أبي هريرة-رضي الله تعالى عنه- ... هنا يوجد خلاف بين العلماء، بين الحنفية من جهة، والشافعية من جهة أخرى ومن وافقهم:
فالحنفية يفسرون حديث: (إن الله وضع عن أمتي: النسيانَ، والخطأَ، وما استكرهوا عليه) : أنه وضع المؤاخذَةَ.
وأما الشافعية-وغيرهم-فيقولون: إنما النص مطلق ... ثمرة الخلاف بين الطائفتين؟
1 -الأحناف يقولون: قاعدةُ أنه يؤاخذ في الدنيا، وليس في الآخرة، أمر متفَقٌ عليه، والأصل أنه يؤاخذ في الدنيا إلا لنص.
2 -والشافعية يقولون العكس: أنه لا يؤاخذ في الدنيا إلا لنص.
ولا شك أن أسعد الناس بالحق-هنا-هم الشافعية، لأن الحنفية ليس عندهم دليل على كلامهم، وهم يتفقون مع الشافعية في أمر الصيام، لأن فيه نصًا خاصًا، لكن الذي ليس فيه نصٌّ الأصل فيه المؤاخذة ... ).
ومن ذلك قول الرجل عند ما وجد دابته: (اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح-كما في:"الصحيح") .
(1) -ما عدا المالكية فقالوا: (من أكل أو: شرب ناسيًا فعليه القضاء، لأن الله تعالى قال:(ثم أتموا الصيام إلى الليل) ، وهذا لم يتمه إلى الليل!، وزعموا أن (إلى) في اللغة لا تفيد الغاية:
وفي دخول الغاية الأصح لا ** تدخل إلى وحتى دخلاَ
ولا أدري كيف يقولون في قوله تعالى: (ويزدكم قوة إلى قوتكم) هل قوتهم داخلة أم لا؟ وما أظن عاقلًا يقول: إن قوتهم غير داخلة.