فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 344

ثم قال: وتأولوا قوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- (بين العبد وبين الكفر تركُ الصلاة) (أخرجه مسلم(1/ 61/62) ، وأبو داود (4678) ، والترمذي (2622) -وسائرَ أحاديثِ الباب على أنه يستحق بترك الصلاة عقوبةَ الكافرِ وهي القتل، أو: أنه محمول على المستحل، أو: على أنه قد يؤول به إلى الكفر، أو: على أن فعله فعلُ الكفار.

واحتج أهل القول الثاني بأحاديث:

واحتج أهل القول الثالث على عدم الكفر بما احتج به أهلُ القول الأول، وعلى عدم القتل بحديث: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث) - (أخرجه أحمد في:(مسنده) (1/ 465) ، والنسائي في: (سننه) (8/ 13) ، وابن حبان، رقم:5977) -وليس فيه الصلاةُ.

والحق: أنه كافر يُقتلُ، أما كفره فلأن الأحاديثَ قد صحت أن الشارع سمى تاركَ الصلاة بذلك الاسم، وجعل الحائلَ بين الرجل، وبين جواز إطلاقِ هذا الاسم عليه هو الصلاةُ، فتركها مقتضٍ لجواز الإطلاقِ.

ولا يلزمنا شيء من المعارضات التي أوردها الأولون، لأنا نقول: لا يمنع أن يكون بعضُ أنواع الكفر غيرَ مانع من المغفرةِ واستحقاق الشفاعة، ككفر أهل القبلة ببعض الذنوب التي سماها الشارع كفرًا، فلا ملجأ إلى التأويلات التي وقع الناسُ في مضيقها ... ).

وقالت طائفة: هو كافر، وقال ابن المنذر: هذا قول إبراهيم النخعي، وأيوب السختياني، وابن المبارك، وأحمد وإسحاق، وقال أحمد: لا يكفر أحد بذنب إلا تارك الصلاة عمدًا.

قلت: وذكر ابن المنذر عن أحمد أنه يُستتاب ثلاثًا (يعني: ثلاث صلوات) .

قال ابن المنذر: وبه قال سليمان بن داود، وأبو حنيفة، وأبو بكر بن أبي شيبة.

قلت: رُوي القول بتكفير تارك الصلاة عمدًا وإجراء أحكام المرتدين عليه عن عليّ بن أبي طالب، ومال ابن المنذر إلى القول بعدم تكفيره وقتله-كما في: (المجموع شرح المهذب) (3/ 17) ، و (المغني) (2/ 299) ، و (بداية المجتهد) (1/ 119) ، و (الحاوي) (2/ 525) ، و (الإشراف) (2/ 412) ... ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت