فهرس الكتاب
ولعل قائلًا أن يقول: فما رأيك يا أبا الفضل فيما نقله ابن رشد في: (المقدمات الممهدات) ، و (حاشية المدونة) : (عن مالك: كفر تارك الصلاة-لكنه قيده بالإصرار، وكأنه يرى أن من ترك صلاة أو: صلاتين لا يكفر، وهو رأي للإمام أحمد) .
وكأن مالكًا، وأحمد-في رأيهم هذا-ذهبا إلى حديث قتادة، عن نصر بن عاصم الليثي: (عن رجل منهم أنه أتى النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-فأسلم على أن لا يُصلي إلا صلاتين، فبايعه رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-على ذلك-فقبل منه) رواه أحمد في: (مسنده) (3/ 402) ، أو: (5/ 25) ، والطيالسي في: (مسنده) (رقم:1360) ، والنسائي في: (سننه) (2/ 205) .
ومعلوم أن ابن حزم، والبيهقي يعلون مثل هذا الحديث، لأن جهالة الصحابي عندهم تضر، بدعوى أن المجهول قد يكون منافقًا!، وهذا خطأ-طبعًا-لا أدري كيف خفي على ابن حزم أنه لم يثبت أن منافقًا روى حديثًا-فليُتأمَّل هذا جيدًا-، بينما جمهور أهل السنة جهالة الراوي عندهم لا تضر.
وصحح إسناده المحدث شعيب الأرناؤوط في هامش: (شرح مشكل الآثار) (1/ 195/196/رقم:204/ 35 - باب: بيان مشكل ما روي عن حكيم بن حزام من قوله:(بايعتُ رسولَ الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-على أن لا أخِرَّ إلا قائمًا.
قال: قلت: يا رسول الله، الرجلُ يسألني البيعَ، وليس عندي، أفأبيعه؟ قال:"لا تَبِعْ ما ليس عندك")حيث قال: (إسناده صحيح على شرط الشيخين إلا أن سعيدًا-وهو ابن أبي عروبة-قد اختلط، لكنه متابع، فقد رواه النسائي في:(سننه) (2/ 205) كتاب التطبيق، باب: كيف يخر للسجود، والطيالسي في: (مسنده) (رقم:1360) من طريق شعبة، عن أبي بشر، بهذا الإسناد-وأبو بشر هو: جعفر بن إياس ابن أبي وحشية).
وقال في هامش: (جامع العلوم والحكم) (1/ 228/229/رقم:9) من مطبوعات: مؤسسة الرسالة، أو: (1/ 261 - طبعة بغداد) : (رواه أحمد في:(مسنده) (3/ 25/363) -و (3/ 402) ، وإسناده صحيح على شرط مسلم).