فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 344

وهو أحد التأويلات التي ذكرها الطحاوي في: (شرح مشكل الآثار) (1/ 196) ، واقتصر عليه البغوي في: (شرح السنة) (1/ 106) ... ).

ومرة قال أبو جعفر الطحاوي-بعد أن ذكر حديث من عذب في قبره لكونه صلى بغير وضوء، على ما قيل في الحديث-: (وفي هذا ما يدل على أن تارك الصلاة ليس بكافر، لأن من صلى صلاة بغير طهور، فلم يصل، وقد أجيبت دعوته، ولو كان كافرًا ما سُمعت دعوته، لأن الله تعالى يقول:(وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) (سورة الرعد، رقم الآية:14) .

واحتج أيضًا بقوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: (الذي تفوته صلاة العصر، فكأنما وتر أهله وماله) (رواه البخاري في:(صحيحه) (1/ 203/527) ، ومسلم في: (صحيحه) (1/ 435/626) ، قال: (فلو كان كافرًا لكان القصد إلى ذكر ما ذهب من إيمانه لا إلى ذهاب أهله وماله، ومعلوم أن ما زاد على صلاة واحدة من الصلوات في حكم الصلاة الواحدة، ألا ترى أن تاركها عامدًا حتى يخرج وقتها يستتاب على الوجوه التي ذكرنا عن العلماء على مذاهبهم في ذلك في باب: زيد بن أسلم) .

(وجملة القول في هذا الباب: أن من لم يحافظ على أوقات الصلوات لم يحافظ على الصلوات، كما أن من لم يحافظ على كمال وضوئها، وتمام ركوعها وسجودها، فليس بمحافظ عليها، ومن لم يحافظ عليها فقد ضيعها، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، كما أن من حفظها، وحافظ عليها حفظ دينها، ولا دين لمن لا صلاة له، ورحم الله أبا العتاهية حيث يقول-من الكامل:

أَقِمِ الصلاةَ لِوقتِها بِطُهورها * ومن الضلال تفاوُتُ الميقات

قال الحافظ ابن عبد البر-رحمه الله تعالى-: إنما ذكرت أحاديث هذا الباب، وإن كان فيها للمرجئة تعلق، لأن المعتزلة أنكرت الحديث المروي في قوله: (ومن لم يأت بهن، فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له) - (رواه أبو داود في:(سننه) (2/ 62/رقم:1420) ، وصححه الألباني في: (صحيح سنن أبي داود) (رقم:1420) ، وصححه ابن حجر في: (الفتح) (12/ 203) ، والنسائي في: (السنن الكبرى) (1/ 142/322) ، ومالك في:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت