فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 344

وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ-قَالَ لِرَجُلٍ: أَسْلِمْ، قَالَ: أَجِدُنِي كَارِهًا، قَالَ: أَسْلِمْ وَإِنْ كُنْت كَارِهًا) رَوَاهُ أَحْمَدُ-في: (مسنده) (3/ 109/181) -وأخرجه الضياء في: (المختارة) (رقم:1990) .

هَذِهِ الأَحَادِيثُ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ مُبَايَعَةُ الْكَافِرِ وَقَبُولُ الإِسْلامِ مِنْهُ، وَإِنْ شَرَطَ شَرْطًا بَاطِلًا، وَأَنَّهُ يَصِحُّ إسْلاَمُ مَنْ كَانَ كَارِهًا.

وقد سكت أبو داود، والمنذريُّ-في: (المختصر) (4/ 244) -عن حديث وهبٍ المذكورِ، وإسناده لا بأس به.

وأخرج أبو داود-في: (سننه) (رقم:3 - 26) -أيضًا من حديث الحسن البصري عن عثمانَ بن أبي العاص:"أنَّ وفدَ ثقيفٍ لما قدموا على رسول الله-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ-أنزلهم المسجدَ، ليكونَ أرقَّ لقلوبهم، فاشترطوا عليه أن لا يُحشروا ولا يُعشروا، ولا يُجبُّوا، فقال رسول الله-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ-: لكم أن لا تُحْشَروا، ولا تُعَشَّروا، ولا خيرَ في دينٍ ليس فيه ركوع".

قال المنذري: قد قيل: إن الحسنَ البصريَّ لم يسمع من عثمانَ بن أبي العاص.

والمراد بـ"الحشر": جمعهم على الجهادِ والنفيرُ إليه، وبقوله:"يُعشروا"أخذُ العشور من أموالهم صدقةً، وبقوله:"ولا يُجبُّوا"بفتح الجيم، وضم الباء الموحدة المشددة، وأصل التَّجبيةِ أن يقومَ الإنسانُ مقامَ الراكع، وأرادوا أنهم لا يُصَلُّون.

قال الخطابي في: (معالم السنن) (3/ 420/421) : ويشبه أن يكون إنما سمح لهم بالجهاد والصدقة، لأنهما لم يكونا بعد واجبتين في العاجل، لأن الصدقة إنما تجب بانقطاع الحول، والجهاد إنما يجب بحضوره.

وأما لصلاة فهي راتبة، فلم يجز أن يشترطوا تركها. انتهى.

ويعكر على ذلك حديث نصر بن عاصم-المذكور في الباب، فإنّ فيه أن النبي-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ-قبل من الرجل أن يصلي صلاتين فقط، أو: صلاةً واحدةً-على اختلاف الروايتين-ويبقى الإشكال في قوله-في الحديث الذي ذكرناه-: (لا خير في دين ليس فيه ركوع) .

فإن ظاهره يدل على أنه لا خير في إسلام من أسلم بشرط أن لا يصلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت