فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 344

4 -والترمذي،

5 -والنسائي،

ولم يكن هذا الحديث عن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-بهذا اللفظ عند أبي بكر، ولا عمر، وإنما قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة، والزكاة فإن الزكاة حقُّ المال، وهذا أخذه-والله أعلم-من قوله في الحديث: (إلا بحقها) .

وفي رواية: (إلا بحق الإسلام) ، فجعل من حق الإسلام، إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، كما أن من حقه أن لا ترتكب الحدود، وجعل كل ذلك مما استثني بقوله: (إلا بحقها) .

وقوله: (لأقاتلنَّ مَن فَرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حقُّ المال، يدلُّ على أن من ترك الصلاة، فإنه يقاتل لأنها حقُّ البدن، فكذلك من ترك الزكاة التي هي حق المال) .

وفي هذا إشارة إلى أن قتال تارك الصلاة أمر مجمع عليه، لأنه جعله أصلًا مقيسًا عليه، وليس هو مذكورًا، في الحديث الذي احتج به عمر-رضي الله تعالى عنه-وأنه أخذ من قوله: (إلا بحقها) ، فكذلك الزكاة لأنها من حقها، وكل ذلك من حقوق الإسلام.

ويُستدَل أيضًا على القتال على ترك الصلاة بما في: (صحيح مسلم) - (رقم:1854) ، وأبي داود (رقم:4760) -عن أم سلمة عن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-قال: (يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع) ، فقالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال:"لا ما صلوا".

وحكمُ من ترك سائر أركانِ الإسلام أن يُقاتلوا عليها كما يقاتلون على ترك الصلاة والزكاة.

وروى ابنُ شهاب عن حنظلة بن علي الأسقع، أن أبا بكر الصديق-رضي الله تعالى عنه-بعث خالدَ بنَ الوليد-رضي الله تعالى عنه-وأمره أن يقاتل الناس على خمس، فمن ترك واحدةً من الخمس، فقاتله عليها كما تُقاتل على الخمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت