فهرس الكتاب
وقال الإمام الشوكاني في: (نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار) (3/ 29/رقم:399) من مطبوعات: دار ابن الجوي، أو: (2/ 176/177/رقم:403) من مطبوعات: دار ابن القيم، ودار ابن عفان: (وفيه دلالة على أن الوجب المعاملة للناس بما يعرف من ظواهر أحوالهم، من دون تفتيش وتنقيش، فإن ذلك مما لم يتعبدنا الله به، ولذلك قال:"إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس"، وقال لأسامة لما قال له:"إنما قال ما قال يا رسول الله تقية-يعني: الشهادة-هل شققت عن قلبه"(رواه البخاري في:(صحيحه) (رقم:4269) ، ومسلم في: (صحيحه) (رقم:96) ، وأبو داود في: (سننه) (رقم:2643) .
وأما قتل الممتنع عن أداء الزكاة، ففيه قولان لمن قال: يقتل الممتنع من فعل الصلاة:
1 -أحدهما: يقتل أيضًا، وهو المشهور عن أحمد، ويستدل له بحديث بن عمر هذا.
2 -والثاني: لا يقتل، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد في رواية.
وأما الصوم، فقال مالك: وأحمد في رواية عنه: يقتل بتركه.
وقال الشافعي، وأحمد في رواية: لا يقتل بذلك، ويستدل له بحديث ابن عمر وغيره مما في معناه، فإنه ليس في شيء منها ذكرُ الصوم، ولهذا قال أحمد في رواية أبي طالب: (الصوم لم يجئ فيه شيء) .
قلت: وقد روي عن ابن عباس-رضي الله تعالى عنهما-مرفوعًا، وموقوفًا: أن من ترك الشهادتين، أو: الصلاة، أو: الصيام، فهو كافر حلال الدم، بخلاف الزكاة، والحج-وقد سبق ذكر شرحه في حديث بني الإسلام على خمس-.
وأما الحج، فعن أحمد في القتل بتركه روايتان، وحمل بعضُ أصحابنا روايةَ قتله على من أخره عازمًا على تركه بالكلية، أو: أخره وغلب على ظنه الموت في عامه، فأما إن أخره معتقدًا أنه على التراخي كما يقوله كثير من العلماء فلا قتل بذلك.
وقوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: (إلا بحقها) ، وفي رواية: (إلا بحق الإسلام) قد سبق أن أبا بكر أدخل في هذا الحق فعل الصلاة، والزكاة، وأن من العلماء من أدخل فيه فعل الصيام، والحج أيضًا ... ).