فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 344

وسلم-دون غيره، وأنه مقيد بشرائط لا توجد فيمن سواه، وذلك أنه ليس لأحد من التطهير والتزكية والصلاة على المتصدق ما للنبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-ومثل هذه الشبهة إذا وجد كان مما يعذر فيه أمثالهم ويرفع به السيف عنهم، فكان ما جرى من أبي بكر-رضي الله تعالى عنه-عليهم عسفًا وسوء سيرة! -كذا قالوا.

وزعم بعض هؤلاء: أن القوم كانوا قد اتهموه ولم يأمنوه على أموالهم، إلى ما يشبه هذا الكلام الذي لا حاصل له ولا طائل فيه.

قلت: وهؤلاء قوم لا خلاق لهم في الدين، وإنما رأس مالهم البَهتُ والتكذُّب والوقيعة في السلف، وقد بينا أن أهل الردة كانوا أصنافًا:

1 -منهم من ارتد عن الملة ودعا إلى نبوة مسيلمة وغيره،

2 -ومنهم من ترك الصلاة والزكاة وأنكر الشرائع كلها، وهؤلاء الذين سماهم الصحابة كفارًا، ولذلك رأى أبو بكر-رضي الله تعالى عنه-سبي ذراريهم، وساعده على ذلك أكثر الصحابة، واستولد علي بن أبى طالب-رضي الله تعالى عنه-جارية من سبي بني حنيفة فولدت له محمد بن علي الذي يُدعى ابن الحنفية، ثم لم ينقض عصر الصحابة حتى أجمعوا على أن المرتد لا يسبى.

فأما مانعو الزكاة منهم المقيمون على أصل الدين، فإنهم أهل بغي-وهذا ما اختاره الإمام الشافعي-، ولم يسموا على الانفراد عنهم كفارًا، وإن كانت الردة قد أضيفت إليهم لمشاركتهم المرتدين في منع بعض ما منعوه من حقوق الدين، وذلك أن الرده اسم لغوي، وكل من انصرف عن أمر كان مقبلًا إليه فقد ارتد عنه، وقد وجد من هؤلاء القوم الانصراف عن الطاعة ومنع الحق، فانقطع عنهم اسم الثناء والمدح بالدين، وعلق بهم الاسم القبيح، لمشاركتهم القوم الذين كان ارتدادهم حقًا، ولزوم الاسم إياهم صدقًا.

فأما قوله تعالى: (خد من أموالهم صدقة تطهرهم) (سورة التوبة، رقم الآية:103) وما ادعوه من وقوع الخطاب فيه خاصًا لرسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-فإن خطاب كتاب الله تعالى على ثلاثة أوجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت