فهرس الكتاب
ولا يجوز أن يكون-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-قد شك قط في شيء مما أنزل عليه، وكقوله تعالى: (أن أشكر لي ولوالديك إلي المصير) (سورة لقمان، رقم الآية:14) .
وقال تعالى: (وبالوالدين إحسانًا) (سورة البقرة، رقم الآية:83) .
وهذا خطاب لم يتوجه عليه ولم يلزمه حكمه لأمرين:
أحدهما: أنه لم يدرك والديه، ولا كان واجبًا عليه لو أدركهما أن يحسن إليهما ويشركهما إحسان الآباء المسلمين وشكرهم.
وأما التطهير والتزكية والدعاء من الإمام لصاحب الصدقة فإن الفاعل لها قد ينال ذلك كله بطاعة الله وطاعةرسوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-فيها، وكل ثواب موعود على عمل من الطاعات كان في زمان حياته-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-فإنه باق غير منقطع بوفاته وقد يستحب للإمام ولعامل الصدقة أن يدعو للمتصدق بالنماءوالبركة في ماله ويرجى أن الله يستجيب له ذلك، ولا يخيب مسألته فيه.
قلت: ومن لواحق بيان ما تقدم في الفصل الأول، من ذكر وجوب إيتاء الزكاة وأدائها إلى القائم بعد النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-أنه-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-جعل آخر كلامه عند وفاته قوله: (الصلاة وما ملكت أيمانكم) (أخرجه النسائي في:(السنن الكبرى) (رقم:7063) ، وابن ماجه في: (رقم:1625) ، وأحمد في: (مسنده) (رقم:26727) عن أم سلمة، وأخرجه أحمد أيضًا في: (مسنده) (رقم:12169) عن أنس، وقال الضياء: (إسناده صحيح) ، وقال البوصيري-عن إسناد ابن ماجه-: صحيح على شرط الشيخين).
ليعقل أن فرض الزكاة قائم كفرض الصلاة، وأن القائم بالصلاة هو القائم بأخذ الزكاة، ولذلك قال أبو بكر-رضي الله تعالى عنه-: (والله لأقتلن من فرق بين الصلاة والزكاة) ، استدلالًا بهذا مع سائر ما عقل من أنواع الأدلة على وجوبها، والله أعلم.