فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 344

ومنهم من ظهر له خلاف ذلك فسكت بحكم ترجيح قول الإمام العدل المجتهد على رأيه، ولوجوب اتباع الإمام على ما يراه، والعمل به، فإذا فُقِد ذلك الإمام تعيَّن على ذلك المجتهد أن يعمل على ما كان قد ظهر له، لكن بعد تجديد النظر، لا أنه يعتمد على ذلك الرأي الأول من غير إعادة البحث ثانيةً، لإمكان التغيير على ما بينته في: (علم الأصول) .

وقد حكى بعض الناس: أن الإجماع انعقد بعد أبي بكر على أن المرتد لا يُسبى، وليس ذلك بصحيح، لوجود الخلاف في ذلك، كما قد حكيناه عن أصبغ، ولأنه يؤدي إلى تناقض الإجماعين، وهو محال كما يُعرف في: (الأصول) .

ولما اعتقد بعضُ الأصوليين في هذه المسألة إجماعين متناقضين رأى أن المخلصَ من ذلك اشتراط انقراض العصر في صحة الإجماع، فلم ينعقد عند هذا القائل فيها إجماع أولًا ولا آخرًا، لأن عصر الصحابة لم يكن انقرض في زمان عمر.

واشتراط انقراض العصر في دلالة الإجماع باطل، لأنه زيادة شرط في دلالات الإجماع الصحيحة، من غير أن يشهد لتلك الزيادة عقلٌ ولا نقل، والصحيح من هذه المسألة: أنه لا إجماع فيه لا أولًا ولا آخرًا، لإضمار الخلاف فيها في عصر أبي بكر والتصريح به بعده، والله تعالى أعلم).

وقال شيخنا العلامة ابن باز-رحمه الله تعالى-في: (الاختيارات الفقهية) (ص:46/ 47) (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة) (10/ 258) :(5 - ذهب بعض أهل العلم إلى كفر من ترك الزكاة، أو: ترك صيام رمضان من غير عذر شرعي، كالمرض، والسفر، ولكن الصحيح: عدم كفرهما الكفر الأكبر إذا لم يجحدوا وجوب الزكاة، والصيام.

أما من جحد وجوبهما، أو: أحدهما، أو: جحد وجوب الحج مع الاستطاعة فهو كافر بالإجماع، لأنه مكذب لله ولرسوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-بهذا الجحد).

وقال الإمام أبو سليمان، حمد بن محمد الخطابي في: (معالم السنن شرح سنن أبي داود) (2/ 337/338 - كتاب الإمارة، ومن باب: خبر الطائف) -بعد أن ذكر حديث عثمان بن أبي العاص: (قوله:"لا تُحْشَروا"معناه: الحشر في الجهاد والنفير له.

-وقال العلامة أبو الحسن نورالدين محمد بن عبد الهادي السندي في: (حاشيته على المسند) (4/ 279/رقم:17913) تحقيق: شيخنا طارق بن عوض الله، من مطبوعات: دار المأثور للنشر والتوزيع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت