فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 344

وهامش: (مسند الإمام أحمد) (29/ 439 - مؤسسة الرسالة) : (أنْ لا يُحْشَروا، ولا يُعْشَروا) هما على بناء المفعول، ومعنى: (لا يُحْشَروا) : لا يندبوا إلى الجهاد، ولا يضرب عليهم البعوث، وقيل: لا يحشروا إلى عامل الزكاة ليأخذ صدقة أموالهم، بل: يأخذها في أماكنهم.

ومعنى: (لا يُعْشَروا) : لا يأخذ عشر أموالهم، وقيل: أرادوا به الصدقة الواجبة، وإنما فسح لهم في تركها، لأنها لم تكن واجبة يومئذ عليهم، وإنما تجب بتمام الحول، وسئل جابر عن اشتراط ثقيف: أن لا صدقة عليهم، ولا جهاد، فقال: علم منهم أنهم سيصدقون ويجاهدون إذا أسلموا، فرخص فيهما.

قوله: (و يُجَبُّوا) بضم الياء وفتح الجيم وضم الباء المشددة على بناء الفاعل: من التجبية، وأصل التجبية: أن يقوم مقام الراكع، وقيل: أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم، وقيل: أصلها السجود، وبالجملة، فمرادهم أن لا يصلوا مجازًا، قال جابر: لم يرخص لهم في ترك الصلاة، لأن وقتها حاضر يتكرر بخلاف وقت الزكاة والجهاد-.

ثم قال الإمام أبو سليمان، حمد بن محمد الخطابي في: (معالم السنن شرح سنن أبي داود) (2/ 337/338 - كتاب الإمارة، ومن باب: خبر الطائف) : وقوله: (وأن لا تعشروا) : معناه: الصدقات، أي: لا يؤخذ عشر أموالهم.

وقوله: (وأن لا يجبوا) معناه: لا يُصلوا، وأصل التجبية أن يكب الإنسان على مقدّمه ويرفع مؤخره.

قال الشيخ: ويشبه أن يكون النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-إنما سمح لهم بالجهاد، والصدقة لأنهما لم يكونا واجبين في العاجل، لأن الصدقة إنما تجب بحلول الحول، والجهاد إنما يجب لحضور العدو، فأما الصلاة فهي واجبة في كل يوم وليلة في أوقاتها الموقوتة، فلم يجز أن يشترطوا تركها ... ).

وممن ذهب إلى عدم تكفير تارك الصلاة ابن شهاب الزهري، كما روى ذلك عنه محمد بن نصر المروزي في: (قدر تعظيم الصلاة) (رقم:1035) من حديث عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن إبراهيم، عن ابن شهاب: (أنه سئل عن الرجل يترك الصلاة؟ فقال: إن كان إنما تركها أنه ابتدع دينًا غير الإسلام قُتِل، وإن كان إنما هو فاسق ضُرب ضربًا مبرحًا وسُجن) .

هل أراد الترك المطلق؟ أم أراد الصلاة الواحدة حتى يخرج وقتها؟ خلاف، على أن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت