فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 344

وعن الأحاديث الدالة على عدم الكفر: بأن منها ما هو عام يخصص بالأحاديث الدالة على كفره.

ومنها: ما هو ليس كذلك، كحديث عبادة بن الصامت الدال على أنه تحت المشيئة؛ فالأحاديث الدالة على كفره مقدمة عليه، لأنها أصح منه، لأن بعضها في: (صحيح مسلم) وفيه التصريح بكفره وشركه.

ومنها: حديث عبادة بن الصامت المتفق عليه، مع حديث أم سلمة، وعوف بن مالك في: (صحيح مسلم) كما تقدم إيضاحه.

ورد القائلون بأنه غير كافر أدلة مخالفيهم: بأن المراد بالكفر في الأحاديث المذكورة: (كفر دون كفر) ، وليس المراد الكفر المخرج عن ملة الإسلام.

واحتجوا لهذا بأحاديث كثيرة يصرح فيها النَّبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-بالكفر، وليس مراده الخروج عن ملة الإسلام.

ثم قال: هذا هو حاصل كلام العلماء وأدلتهم في مسألة ترك الصلاة عمدًا مع الاعتراف بوجوبها.

وأظهر الأقوال أدلة عندي: قول من قال إنه كافر، وأجرى الأقوال على مقتضى الصناعة الأصولية وعلوم الحديث قول الجمهور: إنه كفر غير مخرج عن الملة لوجوب الجمع بين الأدلة إذا أمكن.

وإذا حمل الكفر والشرك المذكوران في الأحاديث على الكفر الذي لا يخرج عن الملة حصل بذلك الجمع بين الأدلة والجمع واجب إذا أمكن؛ لأن إعمال الدليلين أولى إن إلغاء أحدهما كما هو معلوم في الأصول وعلم الحديث.

وقال النووي في: (شرح المهذب) (3/ 19 - كتاب الصلاة) تحقيق: الدكتور محمود مطرجي، من مطبوعات: دار الفكر، بعد أن ساق أدلة من قالوا إنه غير كافر ما نصه:(ولم يزل المسلمون يورِّثون تارك الصلاة، ويورثون عنه، ولو كان كافرًا لم يغفر له ولم يَرِث ولم يورث.

وأما الجواب عما احتج به من كفره من حديث جابر، وبريدة، ورواية ابن شقيق: فهو أن كل ذلك محمول على أنه شارك الكافر في بعض أحكامه وهو القتل، وهذا التأويل متعين للجمع بين نصوص الشرع وقواعده التي ذكرناها).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت