فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 344

يكفر): وهذا أيضًا فيه إطلاق لا يخفى قد يؤدي إلى تكفير الإمام أحمد، والغماريين، بل: السبكي قال باستحباب، واستحسان الاستغاثة بالنبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-.

السبكي يقول-كما في كتابه: (شفاء السقام في زيارة خير الأنام) ، أو: (شن الغارة على من أنكر سفر الزيارة) (ص:153/ 156) من مطبوعات: دار الجيل بيروت، (الباب الثامن: في جواز التوسل والاستغاثة والتشفع بالنبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) : (اعلم: أنه يجوز، ويَحْسُن التوسل والاستغاثة والتشفع بالنبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-إلى ربه سبحانه وتعالى، وجواز ذلك وحسنه من الأمور المعلومة لكل ذي دين، المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين، وسير السلف الصالحين والعلماء والعوام من المسلمين، ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان، ولا سمع به في زمن من الأزمان، حتى جاء ابن تيمية فتكلم في ذلك بكلام يلبس فيه على الضعفاء الأغمار، وابتدع ما لم يسبق إليه في سائر الأعصار، ولهذا طعن في الحكاية التي تقدم ذكرها عن مالك فإن فيها قولَ مالك للمنصور"استشفع به" [1] ، ونحن قد بينا صحتها [2] ، ولذلك أدخلنا الاستغاثة في هذا الكتاب، لما يعرض إليها مع الزيارة، وحسبك أن إنكار ابن

(1) -وقال العلامة محمد بن أحمد بن عبد الهادي في: (الصارم المنكي في الرد على السبكي) (ص:255/إلى:259) : ( ... وهذه الحكاية التي ذكرها القاضي عياض ورواها بإسناده عن مالك ليست بصحيحة عنه، وقد ذكر المعترض في موضع من كتابه أن إسنادها إسناد جيد، وهو مخطئ في هذا القول خطأ فاحشًا، بل: إسنادها إسناد ليس بجيد، بل: هو إسناد مظلم منقطع، وهو مشتمل على من يهتم بالكذب وعلى من يجهل حاله، وابن حميد هو محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف كثير المناكير غير محتج بروايته، ولم يسمع من مالك شيئًا ولم يلقه، بل: روايته عنه منقطعة غير متصلة) .

(2) -يقصد الشيخ تقي الدين السبكي ما جاء في كتابه: (شفاء السقام) ، أو: (شن الغارة على من أنكر سفر الزيارة) (ص:70) الباب الرابع: (في نصوص العلماء على استحباب زيارة قبر الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وبيان أن ذلك مجمع عليه بين المسلمين) ، ثم ذكر عشرات من الأئمة والفقهاء الذين استحبوا زيارة قبر النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وهل يجرؤ أحد أن يكفر القاضي عياض، وابن رشد، وابن حبيب، والقرطبي، وابن أبي زيد، والقاضي أبي الطيب، والمحاملي، وأبي عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي، والماوردي، ونجم الدين بن حمدان الحنبلي وموفق الدين بن قدامة المقدسي، والحافظ أبي موسى الأصبهاني، وأبي حنيفة، وتلميذه محمد بن الحسن الشيباني وغيرهم كثير ممن قال باستحباب زيارة قبر النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-.

حتى نقل صاحب: (المغني) ، وابن حمدان، وذكر أن ابن الجوزي عقد لذلك بابًا في كتاب: (مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن) ، ثم قال: (وكذلك نص عليه المالكية، وقد تقدم حكاية القاضي عياض الإجماع، وفي كتاب:(تهذيب الطالب) لعبد الحق الصقلي عن الشيخ أبي عمران المالكي، أن زيارة قبر النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-واجبة، قال عبد الحق: يعني: من السنن الواجبة).

نحن وإن كنا نوافق شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في مسألة منع شد الرحال، لكن لا نوافق من يكفر-من النجديين-من يستشفع ويستغيث بالنبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-من المقلدة والجهلة كما يفعل بعض العوام، بل: لا بد من البيان الواضح لهم، وإقامة الحجة عليهم، وإفهامهم فهمًا بينًا).

فقد أطلت النفس في هامش: (التوضيحات الجلية لأبيات البردة والهمزية المردية) (ص:253/إلى:266) من مطبوعات: مكتبة العلوم والحكم، حول الغلو والاستشفاع بالنبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-ارجع إليه ففيه فائدة ومتعة.

وقد رد على هذه الأقوال-ووجهها-التي أوردها العلامة السبكي: العلامة محمد بن أحمد بن عبد الهادي في: (الصارم المنكي في الرد على السبكي) (ص:253/ 254) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت