فهرس الكتاب
ولم أخلقه، قال: يا رب لأنك لما خلقتني بيدك، ونفخت فيَّ من روحك، رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبًا:"لا إله إلا الله محمد رسول الله"، فعرفت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك).
فقال الله تعالى: (صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي؛ إذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك) [1] .
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب، ورواه البيهقي أيضًا في: (دلائل النبوة) ، وقال: تفرد به عبد الرحمن، وذكره الطبراني وزاد فيه، (وهو آخر الأنبياء من ذريتك) .
وذكر الحاكم مع هذا الحديث أيضًا عن علي بن حماد العدل، حدثنا هارون بن العباس الهاشمي، حدثنا جندل بن والق، حدثنا عمرو بن أوس الأنصاري، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس-رضي الله تعالى عنهما-قال: (أوحى الله تعالى إلى عيسى-عليه الصلاة والسلام-:(يا عيسى آمن بمحمد، وأمر من أدركه من أمتك أن يؤمنوا به، فلولا محمد ما خلقت آدم، ولولاه ما خلقت الجنة والنار، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب، فكتبت عليه لا إله إلا الله فسكن) .
(قال الحاكم: هذا حديث حسن صحيح الإسناد ولم يخرجاه انتهى ما قاله الحاكم، والحديث المذكور لم يقف عليه ابن تيمية بهذا الإسناد ولا بلغه أن الحاكم صححه) .
وهذا الإمام الشوكاني يقول في: (تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين) (ص:212) من مطبوعات: دار القلم: (وفي الحديث دليل على جواز التوسل برسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-إلى الله عز وجل مع اعتقاد أن الفاعل هو الله سبحانه وتعالى، وأنه المعطي المانع ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن) .
(1) -للأسف التوسل بجاهه قال به الإمام أحمد، والشوكاني وغيرهما، مستدلين على ذلك بحديث ضعيف جدًا بلفظ: (توسلوا بجاهي، فإن جاهي عند الله عظيم) .
انظر: (سلسلة الأحاديث الضعيفة) (1/ 76/79/رقم:22) ، و (المشتهرة) (53) ، و (نصيحة الداعية) (10) ، و (موسوعة الأحاديث والأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة) (3/ 590/رقم:8381) .