فهرس الكتاب
ولم يصح أن الصحابة توسلوا بالنبي-صلىللهعليهوآله وصحبه وسلم-بعد موته، ولا جعلوه واسطة بينهم وبين الله بعد موته، وهذه أمهات الكتب شاهدة على ما قلنا، وقد كان عمر-رضي الله تعالى عنه-بعد موت النبي-صلىللهعليهوآله وصحبه وسلم-يتوسل بالعباس-رضي الله عنه-وهو حي بين أظهرهم، وابن الحاج نفسه في: (مدخله) (1/ 248/249) اعترف بهذا.
والواسطة إما أن تكون شرعية، وهي التي تكون بين الله وبين عباده، وهم الرسل الذين بلغوا عنه سبحانه وتعالى أمره وخبره، ونهيه، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في: (المجموع) (1/ 122) ، والقحطاني في: (تيسير ذي الجلال والإكرام بشرح نواقض الإسلام) (42) ، وكتابي: (مجموعة الرسائل في أهم المسائل) (ص:578) : (مما أجمع عليه أهل الملل من المسلمين واليهود والنصارى، إثبات الوسائط بين الله وبين عباده، وهم الرسل الذين بلغوا عن الله أمره وخبره، قال تعالى:(الله يصطفي من الملائكة رسلًا ومن الناس) (سورة الحج، الآية رقم:(75) ، ومن أنكر هذه الوسائط فهو كافر بإجماع أهل الملل).
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم في: (مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ) (1/ 124/125) : ( ... وأما التوسل بالأموات إلى الله سبحانه، وجعلهم واسطة بينهم وبين الله، فهذا من أكبر المحرمات، بل: هو عين ما يفعله المشركون، فإن المشركين ما كانوا يعتقدون أن اللات والعزى ونحوها تخلق وترزق، وإنما كانوا يتوسلون بها إلى الله) .
قال ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في: (المجموع) (1/ 181) : (وأصل سؤال الخلق الحاجات الدنيوية التي لا يجب عليهم فعلها ليس واجبًا على السائل ولا مستحبًا، بل: المأمور به سؤال الله تعالى والرغبة إليه والتوكل عليه، وسؤال الخلق في الأصل محرم، لكنه أبيح للضرورة، وتركه توكلًا على الله أفضل، قال تعالى:(فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب) (سورة الشرح، الآية رقم:(7/ 8) ، أي: ارغب إلى الله لا إلى غيره).