الصفحة 21 من 36

من أهل البصرة يقال له محمد بن بكر لا يفارقني يؤاكلني ويعاشرني على النبيذ وغيره منذ سنين فخرجنا أهل الدينور فلما رجعنا وقربنا من منزلنا كان في وسطي هميان فيه جملة دنانير ومعي متاع كثير أخذته من الغنيمة قد وقف عليه بأسره فنزلنا إلى مواضع فأكلنا وشربنا فلما عمل الشراب عمد إلي فشد يدي إلى رجلي وأوثقني كتافا ورمى بي في واد وأخذ كل ما معي وتركني ومضى وأيست من الحياة وقعد هذا الكلب معي ثم تركني ومضى فما كان بأسرع من أن وافاني ومعه رغيف فطرحه بين يدي فأكلته ولم أزل أحبو إلى مواضع فيه ماء فشربت منه ولم يزل الكلب معي بلق ليلي يعوي إلى أن أصبحت فحملتني عيناي وفقدت الكلب فما كان بأسرع من أن وافاني ومعه رغيف فأكلت وفعلت فعلتي في اليوم الأول فلما كان في اليوم الثالث غاب عني فقلت مضى يجيئني بالرغيف قلم يلبث إلا أن جاء ومعه الرغيف فرمى به إلي فما استتم أكله وإلا ابني على رأسي يبكي فقال وما تصنع ها هنا وما هي قصتك ونزل فحل كتافي وأخرجني فقلت له من أين علمك بمكاني ومن دلك علي فقال كان الكلب يأتينا في كل يوم فنطرح له الرغيف على رسمه فلا يأكله وقد كان معك فأنكرنا رجوعه ولست أنت معه فكان يحمل الرغيف بفيه ولا يذوقه ويخرج ويعود فأنكرنا أمره فاتبعته حتى وقفت عليك فهذا ما كان من خبري وخبر الكلب فهو عندي أعظم مقدارا من الأهل والقرابة قال ورأيت أثر الكتاف في يدهفقد أثر أثرا قبيحا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت