22 -كَذَاكَ مَا يَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةِ * إِلاَّ وَعَالِمٌ بِهَا ذُو الْقُدْرَةِ
23 -لآِخِرِ الْمَذْكُورِ ِفي الأَنْعَامِ [1] * فَلَمْ يَغِبْ شَيءٌ عَنِ الْعَلاَّمِ [2]
24 -فَإِنَّهُ جَلَّ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * كَمَا قَرْأْنَا وَعَلَى الْمُلْكِ احْتَوَى
25 -اسْمَاؤُهُ الْحُسْنَى صِفَاتُهُ الْعُلَى * مَا زَالَ مَوصُوفًا بِهَا مَنْ قَدْ عَلاَ
26 -تَعَالَتِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتُ * عَنْ أَنْ يُقَالَ هِيَ مَخْلُوقَاتُ
27 -كَلَّمَ مُوسَى بِالْكَلاَمِ الصِّفَةِ * لِذَاتِهِ مُغَايِرَ الْخَلِيقَةِ [3]
28 -فَهُوَ لِلْجَبَلِ إِذْ تَجَلَّى * قَدْ دُكَّ مِنْ جَلاَلِ مَنْ قَدْ جَلاَّ
29 -وَيَجِبُ الإِيْمَانُ أَنَّ الْقُرْآنْ * هُوَ كَلاَمُ رَبِّنَا عَالِي الشَّانْ
30 -لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ فَبَيْدُهُ بَدَا * أَوْ: وَصْفِ مَخْلُوقٍ يُرَى فَيَنْفَدَا [4]
(1) -صدر هذا البيت فيه تلميح وإشارة إلى الآية، وهذا لا يسمى تضمينًا، والتضمين نوعان:
1 -النوع الأول: تضمين الشاعر من شعر غيره، وهذا ليس عيبًا من عيوب الشعر، لكن من شرطه أن يكون المضمَّن مشهورًا، أو: يشير المضمِّن إليه، أو: يقوس عليه، وإلا كان سرقة.
2 -النوع الثاني: أن يكون التضمين عيبًا من عيوب الشعر، وهو أن يكون البيت متعلقًا بالبيت، أو: الأبيات التي بعده.
تعريض بفقيه كبير عصري ابن رشد وهو كثيرة التضمين.
لآخر المذكور في قوله تعالى: (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) .
(2) -وقولي: (الْمَكَانِ) : المراد به الأمكنة، لأن أل في: (الْمَكَانِ) للاستغراق، ويحتمل أن يُروى البيت (فِي سَائِرِ الأكوان) .
(3) -كلمه بالْكَلاَمَ الذي هو صفته-وليس بالكلام النفسي المزعوم عند الأشاعرة، ولا أنه ألقى كلامًا في الشجرة فكلمته، ولا أن كلامه كلام المخلوقات، بل: كلامه مغاير لكلام الخليقة أي: الخلق.
(4) -لم أقل: (يَبِيدُ أبدًا) ، لئلا يتوهم متوهمٌ أن جملة (يَبِيدُ) نعت لمخلوق، فيوهم أن القرآن مخلوق لكنه لا يبيد، كما يقول المعتزلة في قراءة الرفع: (إِنَّا كُلُّ شَيءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) فعلى هذه القراءة-التي ترفع: (كلُّ) ، أن يكون إعراب (كلُّ) : مبتدأً، و (شيءٍ) مضاف إليه، وجملة: (خلقناه) نعت، فيكون المعنى: أن هناك شيئًا خلقه الله، وهناك أشياء أخرى لم يخلقها الله، وهو عمل العبد، فهم يقولون: (الله خلَقَنا، ونحن نخلق أفعالنا) ، هكذا يمررون عقائدهم الفاسدة، ويؤولون قوله تعالى: (خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْملونَ) تأويلًا يتماشى مع معتقدهم الفاسد.
ومعنى قولي: (فَبَيْدُهُ بَدَا) أي: (فناؤه وهلاكه) ، وقولي: (أَوْ: وَصْفِ مَخْلُوقٍ يُرَى فَيَنْفَدَا) أي: كلام الله يس وصفًا لمخلوق، ولا ينفد ولا يفنى.