فهرس الكتاب
(والثان) : أن من له صح السندْ * إلى الذي أرسَلَ عنه لا يُرَدْ
(ثالثها) : من كان أقوى حفظَا * مرسلُه أوْهَى فدَعْ لِتَحْظَى
إذْ إنَّه يَحفَظُ كلَّ ما وَصَلْ * لِسمعه وفيه واهٍ ذُو خَلَلْ
(رابعها) : من كان حافظًا إذا * عن ثقةٍ روَى أبانَ المأخَذَا
فتَركُهُ اسمَ شيخه دلَّ على * غيرِ الرِّضا به قريبُنَا جَلاَ
لِذا رأوا مراسلَ الزهريِّ * واهِيَةً لِشكِّنَا القويِّ
واختلفوا في مُرْسَلاتِ الحسنِ [1] * صححها قومٌ حليفو الحسنِ
كابن المدينيِّ الإمامِ الثَّبَتِ * وكأبي زرعةَ عالِي الحُجَّةِ
وبعضُهم ضعَّفَها لِكونه * يَأخُذُ عن كلٍّ بِلا تبيينِهِ
ومُرسَلاتُ ابنِ المسيِّبِ أحبّ * من مُرسلاتِه لدى يحيى الأَحَبّ [2]
ومرسل الشعبيِّ قد صح لدى * ابنِ المدينيِّ فخذ نِلت الهدى
ومرسلات النَّخَعيِّ صُحِّحتْ * سِوى حديثين لدى يحيى الثَّبَتْ
حديثُ إيجَابِ الوضوءِ بالضحِكْ * وتاجرُ البحريْنِ فاهجُرْ ما تُرِكْ [3]
(1) -فائدة في بيان إطلاق المرسل على كل ما لم يتصل إسناده: قال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-في: (جلباب المرأة المسلمة) (ص:144) : (ولذلك أعله البخاري فقال عقبه:"وهذا مرسل"، بمعنى:"منقطع". وقال أيضًا في:(تمام المنة ... ) (ص:123) :"وهو ضعيف كما بينه الحاكم نفسه بقوله:"هذا من مراسيل الحسن". يعني: أنه منقطع بين الحسن وهو البصري وأبي سعيد)."
وكذا بين أن المحدثين قد يطلقون المرسل على الموقوف، فقال في تعليقه على: (مختصر صحيح البخاري) (1/ 458) : (موقوفًا. وهو المراد بقوله:"مرسلًا"وهو اصطلاح خاص، فإن المرسل، إنما قول التابعي: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كما هو معلوم) .
(2) -"يحيى"هذا والذي بعده هو ابن معين. انظر: (مزيل الخلل عن أبيات شافية الغُلل) (ص:63\رقم:575) .
(3) -يعني: أن مرسلات إبراهيم النخعي عند يحيى بن معين، إلا حديثين:
"أحدهما": حديث الضحك، وهو ما أخرجه الدارقطني من طريق الأعمش، عن إبراهيم-رحمهم الله تعالى جميعًا-قال: جاء رجل ضرير، والنبيَّ-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في الصلاة، فتردى في بئر، فضحكوا، فأمر النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة. وأخرجه أبو داود في (المراسيل) .
"الثاني": حديث تاجر البحرين، وهو ما أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) ، وفيه قال:"جاء رجل فقال: يا رسول الله؛ إني رجل تاجر أختلف إلى البحرين، فأمره أن يصلي ركعتين".
فقوله:"وتاجر"بالرفع حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، أي: حديث تاجر البحرين، ويَجوز جره. انظر: (مزيل الخلل عن أبيات شافية الغُلل) (ص:63\رقم:578) .