فهرس الكتاب
صحابيًا، وهو ما اعتمده الأئمة مثل ابن الصلاح والنووي وابن دقيق العيد وغيرهم، وعليه فتعريف الناظم للمرسل ليس دقيقًا، فهو يرى أن ذكر الصحابي وإن لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم كاف في اعتبار الحديث ليس مرسلا، وهو غير صحيح، لأن حديث الصحابي الذي لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم من قبيل المرسل.
وترجم البخاري في صحيحه (بَاب فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ رَآهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ)
قال الحافظ ابن حجر في شرحه: يَعْنِي أَنَّ اِسْم صُحْبَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَحِقّ لِمَنْ صَحِبَهُ أَقَلّ مَا يُطْلَق عَلَيْهِ اِسْم صُحْبَة لُغَة وَإِنْ كَانَ الْعُرْف يَخُصّ ذَلِكَ بِبَعْضِ الْمُلَازَمَة. وَيُطْلَق أَيْضًا عَلَى مَنْ رَآهُ رُؤْيَة وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ هُوَ الرَّاجِح , إِلَّا أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَط فِي الرَّائِي أَنْ يَكُون بِحَيْثُ يُمَيِّز مَا رَآهُ أَوْ يُكْتَفَى بِمُجَرَّدِ حُصُول الرُّؤْيَة؟ مَحَلّ نَظَر , وَعَمَلُ مَنْ صَنَّفَ فِي الصَّحَابَة يَدُلّ عَلَى الثَّانِي , فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا مِثْل مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الصِّدِّيق , وَإِنَّمَا وُلِدَ قَبْل وَفَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُر وَأَيَّام , كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّ أُمّه أَسْمَاء بِنْت عُمَيْس وَلَدَتْهُ فِي حَجَّة الْوَدَاع قَبْل أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّة , وَذَلِكَ فِي أَوَاخِر ذِي الْقَعْدَة سَنَة عَشْر مِنْ الْهِجْرَة , وَمَعَ ذَلِكَ فَأَحَادِيث هَذَا الضَّرْب مَرَاسِيل , وَالْخِلَاف الْجَارِي بَيْن الْجُمْهُور وَبَيْن أَبِي إِسْحَاق الْإِسْفَرَايِنِيّ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى رَدّ الْمَرَاسِيل مُطْلَقًا حَتَّى مَرَاسِيل الصَّحَابَة لَا يَجْرِي فِي أَحَادِيث هَؤُلَاءِ لِأَنَّ أَحَادِيثهمْ لَا مِنْ قَبِيل مَرَاسِيل كِبَار التَّابِعِينَ وَلَا مِنْ قَبِيل مَرَاسِيل الصَّحَابَة الَّذِينَ سَمِعُوا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا مِمَّا يُلْغَز بِهِ فَيُقَال: صَحَابِيّ حَدِيثه مُرْسَل لَا يَقْبَلهُ مَنْ يَقْبَل مَرَاسِيل الصَّحَابَة""