فهرس الكتاب
والمرسل من أقسام الضعيف، ولذا فهو ليس بحجة وهو قول جميع أهل العلم بالحديث، إلا ما ثبت أن أبا حنيفة ومالكا كانا يحتجان به، وكذا الشافعي يقبله بشروط.
مثال المرسل:
روى مسلم في كتاب الرؤيا من صحيحه حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْصَرَفَهُ مِنْ أُحُدٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ ... الحديث"ورواه البخاري من حديث أبي هريرة وابن عباس."
قال الحافظ ابن حجر: وَوَقَعَ بَيَان الْوَقْت الَّذِي وَقَعَ فِيهِ ذَلِكَ فِي رِوَايَة سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عِنْدُ مُسْلِم أَيْضًا وَلَفْظه"جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْصَرَفه مِنْ أُحُد"وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مِنْ مَرَاسِيل الصَّحَابَة سَوَاء كَانَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَو مِنْ رِوَايَة اِبْن عَبَّاس عَنْ أَبِي هُرَيْرَة لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الزَّمَان بِالْمَدِينَةِ , أَمَّا اِبْن عَبَّاس فَكَانَ صَغِيرًا مَعَ أَبَوَيْهِ بِمَكَّةَ فَإِنَّ مَوْلِده قَبْلَ الْهِجْرَة بِثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى الصَّحِيح وَأُحُد كَانَتْ فِي شَوَّال فِي السَّنَة الثَّالِثَة , وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَة فَإِنَّمَا قَدِمَ الْمَدِينَة زَمَن خَيْبَرَ فِي أَوَائِل سَنَة سَبْع.
وقال البخاري حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ آمِينَ"