الصفحة 14 من 49

فـ (التأليف) على هذا أعمُّ من الألفاظ الثلاثة التي يذكرها علماء المصطلح في كتبهم وهي: (التخريج، والتصنيف، والانتقاء) -كذا قال الحافظ السخاوي في: (فتح المغيث بشرح ألفية الحديث) (3/ 331 - آداب طالب الحديث: وهو النوع الثامن والعشرون من كتاب ابن الصلاح) تحقيق: عبد الكريم الخضير، ومحمد آل فهيد، من مطبوعات: مكتبة دار المنهاج، عند قول الحافظ العراقي:

732 -* وبادِرْ

733 -إذا تأهلتَ إلى التأليف * تَمْهَرْ وتُذكَرْ وهْوَ في التصنيفِ

وينبغي أن يعلم الطالب الذي حصل العلوم الشرعية وأتقنها إتقانًا جيدًا، أن: التأليف: يُنَمِّي العلمَ ويُزَكِّيه، والتأليف من المتأهل يفيد ويستفيد-هو-حتى قيل: (إذا أردتَ أن تتقن فنًا فألف فيه) ، لأن الفهم يطرأ ويَنْمُو ويزيد أثناء البحث في بطون الكتب والأمهات، بخلاف من يكون شيخه ومصحفه: (مُحَرِّكَ كوكل) ، فيخرج من بحثه جاهلًا، كما دخل إليه جاهلًا.

نحن لا ننكر أن أسباب: (الصحوة) ، والمواقع التواصلية والاجتماعية كثرت وعمت وطمت وانتشرت وغَزَتْ كل البيوت، و (الجيوب) -في الحواضر والبوادي-في الجوِّ، والْبَر، والبحر، غير أن هذه الوسائل لا تُخرج لنا علماء، ومثقفين، لأن الباحث يرجع إلى شيخ: (كوكل) إن أراد أن يبحث مسألة من المسائل العلمية-ويُحَصِّل مراده بسهولة-لكن عند ما يُغلِقُ حاسوبه-وهو بيت شيخه كوكل-يرجِع إلى أصله، والأصل فيه الأمية، (والرجوع إلى الأصل أصل) .

ولله در تلميذنا الأديب أحمد المسعودي لما سمع هذا الكلام قال: (عالِمٌ وربّ السّماء! ما وُصل سلكُ الحاسُوب بالكهرباء! أقُولُ: أحدّثكم اليوم عجبًا! فالتّحذيرُ منهُ قد وجب، هو العالِم بيننا، في هذا العالَم، مِغوارٌ لأعداء الله لا يُسالم! أديبُ الأدباء، وفقيه الفقهاء، يُحالُ أن تسمع منه لا!! بحرٌ علاّمة، وجِهْبِذٌ فهَّامة! في عظائم الأمور يصولُ، وفي المحكم بالرأي يقُول!! فلتة من فلتات التّاريخ! ومن يجهلهُ يتمنّى مكانه، ولا يدري بأنّ الله أكَانه! يلوي أعناق النّصوص! يسرقُ ويذمُّ اللّصوص، لا تعجب فهذا هو الحال، وحُجّتهُ: هُم رجالٌ ونحنُ رجال!! أعرفتهُ؟) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت