الصفحة 15 من 49

وما أجمل قول شيخنا ومجيزنا ومفيدنا العلامة محمد فال (أبَّاه) بن عبد الله: (في زماننا كثُرت وسائل العلم، وقل العلم) .

والأولى أن يعتني بما يعمُّ نفعه، وتكثر الحاجة إليه، وليكن اعتناؤه بما لم يُسبق إلى تصنيفه، متحريًا إيضاح العبارة في تأليفه، معرضًا عن التطويل الممل، والإيجاز المخل، مع إعطاء كل مصنف ما يليق به، ولا يخرج تصنيفه من يده قبل تهذيبه وتكرير النظر فيه وترتيبه).

على أن الشأن في التأليف كما قال العلامة محمد عبد الرحمن بن السالك-رحمه الله تعالى-في مقدمة كتابه: (عون المحتسب فيما يعتمد من كتب المذهب) (ص:16/ 17) : (إن التأليف صناعة، وليس كل أحد يُحسنها، وكان كثيرًا ما يُنشد قول سيدي عبد الله-كما في:(طلعة الأنوار) (ص:23) :

ويُكْرَهُ التَّأْلِيفُ عَنْ مُقَصِّري * كذاكَ إبرازُ سِوَى الْمُحَرِّرِ).

قال العلامة سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم العلوي الشنقيطي في: (هدي الأبرار على طلعة الأنوار) [1] : (يعني: أنه يكره عندهم أن يؤلف من هو قاصر عن درجة التأليف، قال علي بن المديني:(إذا رأيت المحدث أول ما يكتب الحديث يجمع حديث الغسل، وحديث:"من كذب"فاكتب على قفاه لا يفلح) ، وأحرى أن يؤلف في الفن من لم يتبحر فيه ... يكره لمن ألف كتابًا لم يهذبه أن يخرجه إلى الناس، والتهذيب يكون بتصحيحه والتأمل فيه، وتنقيته من الخطأ، فما لم يحرَّر لا يجوز الاعتماد عليه، ولا الفتوى بما فيه، وقد بقيت: (تبصرة) اللخمي في الفقه مدة متطاولة لا ُيفتى مما فيها لأن مؤلفها مات قبل تحريرها ثم تساهل الناس فيها بعد ذلك).

(1) -انظر: (هدي الأبرار على طلعة الأنوار) (ص:160/ 161/رقم:299) في معرض شرحه لهذا البيت، وكثير منه منقول من: (شرح ألفية العراقي المسماة: بالتبصرة والتذكرة) (2/ 250) لناظمها: الحافظ زين الدين العراقي، من مطبوعات: دار الكتب العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت