فهرس الكتاب
س: أيهما أنفعُ للعالم التصنيف أم المشافهة بالتعليم؟ ج: ذكر ابن الجوزي-رحمه الله تعالى-في: (صيد الخاطر) [1] ما نصه:(رأيت من الرأي القويم أن نفع التصانيف أكثر من نفع التعليم بالمشافهة؛ لأني أشافه في عمري عددًا من المتعلمين، وأشافه بتصنيفي خلقًا لا تحصى ما خُلقوا بعدُ!.
ودليل هذا: أن انتفاع الناس بتصانيف المتقدمين أكثر من انتفاعهم بما يستفيدونه من مشايخهم، فينبغي للعالم أن يتوفر على التصانيف إن وُفّق للتصنيف المفيد، فإنه ليس كل من صنف صنف-أي: ليس كل من كتب كلامًا يعد مصنفًا ذا قدر، فالمصنفون يتفاوتون بمقدار قيمة ما يصنفون ونفعِه.
وليس المقصود جمعَ شيء كيف كان، وإنما هي أسرار يُطْلِع اللهُ عز وجل عليها من شاء من عباده ويوفِّقُه لكشفها، فيجمع ما فُرِّقَ، أو: يُرتب ما شُتِّت، أو: يشرح ما أُهمِلَ-هذا هو التصنيف المفيد.
وينبغي اغتنام التصنيف في وسط العمر، لأن أوائل العمر زمن الطلب، وآخره كَلاَل الحواس-: إعياؤها وضعفُها).
ولهذا السبب أيضًا قال الحافظ ابن الجوزي في: (صيد الخاطر) (ص:67/ 68/رقم:14 - فصل: قيمة الوقت) تحقيق: عبد الرحمن البر، من مطبوعات: دار اليقين للنشر والتوزيع، أو: (ص:16) تحقيق: محمد علي سلامة، من مطبوعات-وهو يتكلم على ما يدوم للمكلف من الأجر بعد الموت، كالأوقاف والأحباس، وغرس الأشجار، وإجراء الأنهار، وتحصيل الذرية التي تذكر اللهَ بعده، فيكون الأجر له بعد موته-ثم قال: (أو: أن يصنف كتابًا من العلم، فإن تصنيف العالم ولدُه المخلد) .
وقال ابن جماعة الكناني-رحمه الله تعالى-في: (تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم) (ص:14) ، وعنه: الأستاذ محمد خير في: (نوادر الشوارد فوائد في التحقيق والتدقيق لثقافة عالية) (ص:7/ 8) تحت عنوان: (الاشتغال بالتصنيف من آداب العلم) ، و (متن ألفية الحافظ العراقي) (ص:107) تحقيق: عبد الله الحكمي، من مطبوعات: دار
(1) -انظر: في: (صيد الخاطر) (ص:185/ 186) ، أو: (ص:312) ، أو: (ص:316/ 317/رقم:165 - فصل: كيف يخطط العالم لحياته) تحقيق: عبد الرحمن البر، من مطبوعات: دار اليقين للنشر والتوزيع، أو: (ص:182/رقم:165 - فصل: اغتنم شبابك قبل هرمك) تحقيق: محمد علي سلامة، من مطبوعات وعنه الأستاذ محمد خير في: (نوادر الشوارد فوائد في التحقيق والتدقيق لثقافة عالية) (ص:8) تحت عنوان: (فضل التصنيف) .