الصفحة 25 من 49

قواميس اللغة هو جمع المادة العلمية والتأليف بينها وضم بعضها إلى بعض، ويجب الورع والخوف من الله والإنصاف، فليس كل من لم يعزُ يُتهم بالسرقة، فإنه لو فُتح الباب لم يسلم منه أحد من السابقين، بل: يجب إحسان الظن بالعلماء والصالحين ... والمتأخِّر يأخذ من المتقدِّم وهذا أمر متعارف عليه، فقد يجمع الشتات ويبيّن المهمل، ويفصّل المجمل، ويُخرج الفوائد والشوارد ويضبط الرواة، وإما أن يخترع معنى، وإما أن يبتدع وضعًا ومبنى ... والنصيحة واجبة، وبركة العلم عزوه لقائله والترحم عليه) [1] .

وقال بعضهم-كما نقل ذلك الحافظ السيوطي-رحمه الله تعالى-في كتابه: (التعريف بآداب التأليف) (ص:28) :(لا ينبغي لمصنف يتصدى لِتصْنيفٍ أن يعدل عن غرضين:

إما أن يخترع معنى.

وإما أن يبتدعَ وضعًا ومَبْنى، وما سوى هذين الوجهين، فهو تسويد الورق، والتحلي بحلية السَّرَق).

إذًا فالمقصود من التأليف سبعة أشياء:

1 -شيء لم يُسبق إليه فيؤلف.

2 -أو: شيء ألِّف ناقصًا فيُكمَّل.

3 -أو: خطأ فيصحح.

4 -أو: مشكل فيشرح.

5 -أو: مطول فيختصر.

6 -أو: مفترق فيجمع.

7 -أو: منثور فيرتب).

أرجع وأقول: ولهذا قال أحمد بن عبد العزيز الهلالي-رحمه الله تعالى- (( وأصلِحْ يا أخي الْخَللاَ) ، وهو الذي قصدت في هذه المنظومة، مع أن الخطأ بصاحب المطبعة التاط، ولكنني لا أبرئ نفسي، ولا أزعم

(1) -كما قال مازن بن عبد الرحمن في: (كناشة البيروتي) (ص:443/ 444/رقم:642) ، نقلًا عن أحمد بن محمد المقري من كتابه: (أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت