فهرس الكتاب
العصمة، ولا أدّعيها في كتبي أخرى، ولا أبيعها بالبراءة التامة، ولا سيما وقد قال الإمام الشافعي-وهو من هو-لتلميذه الزكي الذكي البويطي الشهيد [1] : (إني صنفت هذه الكتب فلم آلُ فيها الصواب، ولا بد أن يوجد فيها ما يخالف كتاب الله تعالى، وسنة رسوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-قال الله تعالى:(ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا) (سورة النساء، رقم الآية:82) .
وقال العلامة عبد العزيز البخاري في: (كشف الأسرار) (1/ 4) ، و (حاشية ابن عابدين) (1/ 27) : (قال المُزني: قرأت كتاب:(الرسالة) على الشافعي ثمانين مرة، فما من مرة إلا وكان يقف على خطأ، فقال الشافعي: هِيْهِ! أبى الله أن يكون كتاب صحيحًا غيرَ كتابه).
وقد نقل السبكي في: (الطبقات الكبرى) (2/ 99/) عن المزني قوله: (أنا أنظر في كتاب الرسالة منذ خمسين سنة ما أعلم أنى نظرت فيه مرة إلا وأنا أستفيد شيئًا لم أكن عرفته) .
وما أحسن ما قاله الإمام المُزني أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى أنه قال: (لو عُورض كتاب سبعين مرة لوُجد فيه خطأ، أبى الله أن يكون كتاب صحيحًا غيرَ كتابه) [2] .
وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: (عارضت-أي: قابلتُ-بكتابٍ لأبي ثلاث عشرة مرة، فلما كان في الرابعة عشرة خرج فيه خطأ، فوضعه من يده، ثم قال: أنكرت أن يصح غير كتاب الله عز وجل ... ) .
قال الإمام الحافظ الخطيب: (وقد جمع عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي الأوهام التي أخذها أبو زرعة على البخاري في كتاب مفرد، ونظرت فيه فوجدت كثيرًا منها لا تلزمه، وقد حكى عنه في ذلك الكتاب أشياء هي مدونة في:(تاريخه) على الصواب بخلاف الحكاية عنه).
ومن العجب أن ابن أبي حاتم أغار على كتاب البخاري ونقله إلى كتابه: (الجرح والتعديل) ، وعمد إلى ما تضمن من الأسماء فسأل عنها أباه وأبا زرعة ودَون عنهما الجواب في ذلك، ثم جمع الأوهام المأخوذة على البخاري، وذكرها، من
(1) -واسمه: يوسف أبو يعقوب يحيى المصري البويطي له ترجمة وافرة في: (تاريخ بغداد) (16/ 439/444/رقم:7565) من مطبوعات: دار الغرب، و (سير أعلام النبلاء) (12/ 58/61) .
(2) -أخرجه الخطيب في: (مُوضِح أوهامِ الْجَمْعِ والتفريق) (1/ 14) .