الصفحة 27 من 49

غير أن يقدم ما يقيم به العذر لنفسه عند العلماء، في أن قصده بتدوين تلك الأوهام بيان الصواب لمن وقعت إليه دون الانتقاص والعيب لمن حفظت عليه، ونحن لا نظن أنه قصد غير ذلك فإنه كان بمحل من الدين، وأحد الرفعاء من أئمة المسلمين-رحمة الله عليه وعليهم أجمعين- ... ).

وابن أبي حاتم استخرج من كتاب: (التاريخ الكبير) للبخاري ثلاثة كتب وإن لم يشر إلى ذلك، وهم:

1 -الأول: (الجرح والتعديل) .

2 -الثاني: (العلل) .

3 -الثالث: (كتاب المراسيل) .

والمعاصرة حجاب، والمعاصرة تمنع المناصرة ولا تدعو إليها، بل: أكثر من ذلك طعن عليه في: (الجرح والتعديل) والله المستعان.

وقد قال الحافظ المؤرخ الذهبي-رحمه الله تعالى-في: (سير أعلام النبلاء) (4/ 93/رقم:29) ترجمة: (الأحنف بن قيس) : (الكامِلُ من عُدَّت سقطاتُه) .

ومرة قال الحافظ المؤرخ الذهبي-رحمه الله تعالى-في: (سير أعلام النبلاء) (4/ 402/رقم:158) ترجمة: أبي جعفر الباقر-رحمه الله تعالى- [1] : ( ... ولقد كان أبو جعفر إمامًا مجتهدًا، تاليًا لكتاب الله، كبيرَ الشأن، ولكن لا يبلغ في القرآن درجةَ ابن كثير ونحوِه، ولا في الفقه درجةَ أبي الزناد، وربيعة، ولا في الحفظ ومعرفةِ السنن درجةَ قتادةَ، وابنِ شهاب، فلا نُحَابيه، ولا نَحيفُ عليه، ونحبه في الله لما تَجَمَّع فيه من صفات الكمال) .

وقال الإمام ابن الأثير-رحمه الله تعالى-في [2] : (اللباب في تهذيب الأنساب) (1/ 9) : (وإنما السيد من عُدت سقطاته، وأُخذت غلطاته، فهي الدنيا لا يكمل بها شيء، وقد صح عن النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-أنه قال:"حق على الله ألا يرفع شيئًا من الدنيا إلا وضعه") [3] .

(1) -كما في: (السير) (4/ 402) -و (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 112) .

(2) -انظر: (اعتذارات الأئمة) (ص:63) .

(3) -رواه البخاري في: (صحيحه) (رقم:6501) من حديث أنس بن مالك-رضي الله تعالى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت