الصفحة 29 من 49

ومن كان عنده علم فليرشدنا إليه، ومن رأى في كلامنا زيغًا، أو: نقصًا (وخطأً) ، فليُهْدِ إلينا الصوابَ، نشكر له سعيه، ونقابله بالقبول والإذعان والانقياد والتسليم، والله أعلم، وهو الموفِّق).

وقال ابن الوزير في: (العواصم والقواصم) (1/ 224) : (والقاصدُ لوجه الله لا يَخَافُ أن يُنقد عليه خَلَلٌ في كلامه، ولا يهاب أن يُدَلَّ على بطلان قوله، بل: يحبُّ الحقَّ من حيث أتاه ويقبل الْهُدَى ممن هداه، بل: المخاشنة بالحق والنصيحة، أَحَبُّ إليه مِن المُداهنة على الأقوال القبيحة، وصديقك مَن أَصْدَقَكَ لا من صدَّقَك، وفي نوابغ الْكَلِمِ وبدائع الحِكَم: عليك بمَن يُنذِرُ الإبسالَ والإبلاسَ وإيَّاك ومَن يقول: لا باس ولا تاس) .

وقد ذكر الإمام مجد الدين الفيروزآبادي في مقدمة كتابه: (القاموس) (ص:35 - من مطبوعات: مؤسسة الرسالة) بعد أن ذكر كتاب: (الصحاح) للإمام الجوهري، وأثنى عليه ثناءً عاطرًا، ثم قال: ( ... ثم إني نبَّهتُ فيه على أشياء ركب فيها الجوهري-رحمه الله تعالى-خلاف الصواب غير طاعن فيه، ولا قاصد بذلك تنديدًا له، وإزراءً عليه، وغضًّا منه، بل: استيضاحًا للصواب واسترباحًا للثواب) .

وما أجمل قول العلامة محمد مولود بن أحمد فال اليعقوبي الشنقيطي:

رَدُّ الأَجِلاَّءِ عَلَى الأَجِلاَّ * مِنَ الأَبِينَ وَالشُّيُوخِ دَلاَّ

مَعَ قَبُولِ غَيْرِ وَاحِدٍ نَبِهْ * لَهُ عَلَى جَوَازِهِ أوْ: طَلَبِهْ

رَدَّ عَلَى مَالِكٍ ابنُ الْقَاسِمِ * وَابْنُ ابنِ عَاصِمٍ عَلَى ابْنِ عَاصِمِ

وَابْنُ ابْنِ مَالِكٍ على ابْنِ مَالِكْ * وَسَلَّمَ النُّقَّادُ كُلَّ ذَلِكْ

كَذَا الرَّهُونِيُّ عَلَى رُسُوخِهِ *قدْ أَكْثَرَ الرَّدَّ عَلَى شُيُوخِهِ

وذاك عندي أن حقَّ الحقِّ * مقدًَّمٌ على حقوق الخلقِ

وقال الإمام الحسن بن زين الْقُناني [1] في أخر توشيحه لـ (لامية الأفعال) (ص:119) للإمام ابن مالك:

وإنَّنِي أَبْتَغِي مِمَّنْ رَأَى خَلَلاَ * فِيما انتَدَبْتُ له، أنْ يُصْلِحَ الْخَلَلاَ

(1) -له ترجمة حافلة في: (الوسيط في تراجم أدباء شنقيط) (ص:377/ 380) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت