الصفحة 34 من 49

(هنا انتهى ما رُمتُه من عمَلِ * والحمد لله مُنيلِ الأَمَلِ

إنِّي-وإنْ لم آلُ في التحرير * جُهْدي-لأعترِفُ بِالتَّقْصِيري

وكيف وهْوَ حَسَبَ اطِّلاعِي * وأنا في العِلْمِ قَصِيرُ الباعِ

لكنَّ سُؤلِي فيه نفعُ الطَّلَبَهْ * والسؤلُ يُؤتَى ربُّنَا مَن طَلَبَهْ

وإنما قَصْدِي لِتَقْرِيبي البعيدْ * وأطلُبُ العونَ من الله الْمَجِيدْ

وليُصْلِحَنَّ واقِف على خَلَلْ * وربَّنا نسأل غفرانَ الزَّلَلْ).

فقد تكون هنا عوائق وأسباب تعوق الشاعر، أو: الأديب، تبعده على اختيار أطايب الكلام وجودة النظم والنظام، والشأن في هذا كما قال العلامة القاضي محمد عبد الرحمن بن السالك بن باب العلوي-كما في مقدمة كتابه: (جلاء الشك والرِّيَب فيما يثبت به النكاح ويلحق النسب) (ص:15) تحقيق: الأستاذ الفضل ولد الداه ولد يهديه-:

الشعر لم يك تارة طوعَ اليد * وله عوائق عن بلوغ المقصد

والفكر إن يك ضالعًا، أو: وانيًا * تبعد عليه مقاصدٌ لم تبعد

وهذا الإمام السيوطي له أشياء في منظوماته تحتاج إلى إصلاح-مع أنه ذكر في رسالة وصف فيها نفسه أنه مجدد لا يوجد أحد مثله-فقد ذكر أنه قد نظم (ألفية الحديث) في خمسة أيام، حيث قال:

(نظمته في خمسة الأيام * بِقُدْرَةِ الْمُهَيْمِنِ الْعَلاَّمِ)

ونظَم: (ألفية النحو) في ثلاثة أيام، و (ألفية البلاغة) في يومين، وهذه السرعة العجيبة أوقعته في استعمال ما لا يجوز استعماله، وقد نبه على ذلك شيخنا ومجيزنا العلامة الفقيه الأصولي محمد فال (أباه) بن عبد الله في درس البلاغة، ومن ذلك إدخاله: (كي) على الفعل الماضي كقوله في: (الكوكب الساطع) (ص:55 - ط: مؤسسة قرطبة) ، أو: (الجليس الصالح النافع بتوضيح معاني الكوكب الساطع) (ص:339/رقم:758) تحت: (الكتاب الثالث: في الإجماع) لشيخنا ومجيزنا المحدث محمد بن علي الأثيوبي:

(758 - كَيْ صَحَّ إطلاقُ اجتماعِ الأُمَّةِ * .... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت