فهرس الكتاب
على أن الخطأ أمر متوقع من العالِم الذي يقول ويفعل ويؤلف [1] ، والخطأ لا يستلزم الإثمَ والتأثيم دائمًا، (رفع عن أمتي الخطأ ... ) [2] ، لكنه يستلزم الأجر الواحد إن كان صاحبه عالمًا صادقًا في تحريه الحق والبحث عنه.
يقولُ شيخ الإسلام ابنُ تيميَّةَ-رحمهُ اللهُ تعالى-: (وكثيرٌ من مُجتهدي السَّلف، والخلف قد قالُوا، وفعلُوا ما هو بدعَة، إمَّا لأحَاديث ضَعيفةٍ ظنُّوها صَحيحة، وإمَّا لآياتٍ فَهِمُوا منها ما لَم يُرَد مِنهَا، وإمَّا لرَأيٍّ رأوهُ، وفي المَسألة نُصوصٌ لم تبلغهُم.
وإذا اتَّقى الرَّجلُ ربَّهُ ما استطاعَ دخل في قوله تعالى: (رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) ، وفي الصَّحيح أنَّ الله قال: (قد فعلتُ) [3] .
ثم إن الخطأ من مقتضى الطبيعة البشرية لا يسلم منه إلا المعصوم-عليه الصلاة والسلام.
(1) -قال الخطيب البغدادي،، والحافظ الذهبي في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (1/ 183/رقم:61) : (من صنف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس) .
(2) -هذا الحديث له طرق وأسانيد، وألفاظ: رواه ابن ماجه في: (سننه(10 - كتاب الطلاق:16 - باب: طلاق المكره والناسي) (1/ 659/رقم:2045) بلفظ: (إن الله وضع ... ) ، وقال البوصيري في: (الزوائد) (1/ 353) : (هذا إسناد صحيح إن سلم من الانقطاع، والظاهر أنه منقطع، قال المزي في:"الأطراف": ورواه بشر بن بكر التنيسي، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، وليس ببعيد أن يكون السقط من صنعة الوليد بن مسلم فإنه كان يدلس تدليس التسوية) . انظر طرقه في: (صحيح ابن حبان) (9/ 174) ، و (سنن الدارقطني) (4/ 170/171) ، و (السنن الكبرى) للبيهقي (2/ 83) ، و (8/ 264) ، و (المستدرك) (1/ 258) ، و (2/ 59) ، أو: (2/ 198) وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين-وسكت عليه الذهبي) ، و (العلل) للإمام أحمد (1/ 227) ، و (الضعفاء الكبير) (4/ 145) للعقيلي، و (سنن سعيد ابن منصور) (1/ 278/رقم:1144/ 1145/1146) ، و (جامع العلوم والحكم) (3/ 1105/إلى:1122) لابن رجب، وقد خرج معظم طرقه محققه أبو النور، أو: (2/ 361/ إلى:375) تحقيق: الأرناؤوط، وباجس، إلا أن تحقيق: أبي النور أفضل بكثير من تحقيق الأرناؤوط، وصاحبه. وصححه ابن حبان في: (صحيحه) (1/ 178/رقم:1498) ، والحافظ في: (التلخيص الحبير) (2/ 465/466/رقم:450) ، والألباني في: (صحيح الجامع) (1836) ، و (إرواء الغليل) (1/ 123/124/رقم:82) ، وصححه ابن حزم في: (أصول الأحكام) (5/ 149) ، وأحمد شاكر وغيرهم، وحسنه النووي في أواخر: (الأربعين) ، و (الروضة) في تعليق الطلاق.
(3) -رواه مسلم في: (صحيحه) (1/ 116 - كتاب الإيمان، باب بيان أنه سبحانه وتعالى-لم يكلف إلا ما يطاق) ، انظر تخريجه بتوسع في هامش: (منهاج السنة) (4/ 320) ، (مجموع الفتاوى) (19/ 191/192) .