فهرس الكتاب
والنقص في أصل الطبيعة كامن * فبنو الطبيعة نقصهم لا يُجحَد
وكيف يعصم من الخطأ من خلق ظلومًا جهولًا؟ ! ولكن من عدت غلطاته أقرب إلى الصواب ممن عدت إصابته [1] :
تريد مهذَّبًا لا عيب فيه * وهل عود يفوح بلا دخان
قال أبو عبيد بن سلام في الأمثال: وكذلك قولهم: (أيُّ الرجال المهذَّبُ) .
ومنه قول النابغة الذبياني:
ولست بمستبقٍ أخًا لا تلمه * على شعثٍ أيُّ الرجال المهذبُ
قال أبو عبيد: (معاني هذه الأمثال كلها أنه ليس أحد يخلو من عيب يكون فيه، فإذا كان الغالب على الرجل الإحسان اغتفرت سقطته) .
والأمر في هذا كما قال شهاب الدين محمود-رحمه الله تعالى-كما في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (15/ 440) :
هذا الذي كانت الآمال لو طُلبت * رؤياه في النوم لاستحيت من الطلب
قال العلامة ابن القيم-رحمه الله تعالى [2] : (والتعويل في الحكم على قصد المتكلم، والألفاظ لم تُقْصَد لنفسها وإنما هي مقصودة للمعاني، والتوصل بها إلى معرفة مراد المتكلم.
ومراده يظهر من عموم لفظه تارة، ومن عموم المعنى الذي قصده تارةً، وقد يكون فهمُه من المعنى أقوى، وقد يكون من اللفظ أقوى، وقد يتقاربان كما إذا قال الدليل لغيره: لا تسلكْ الطريقَ فإن فيها من يقطع الطريقَ، أو: هي مَعْطَشَة
(1) -قال الخطيب البغدادي-رحمه الله تعالى-: (من صنف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس) .
انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (1/ 183/رقم:61) ، و (مدارج السالكين) (3/ 522) ، و (اعتذارات الأئمة) (ص:63) لخليل ابن عثمان السبيعي.
(2) -كما في: (إعلام الموقعين عن رب العالمين) (1/ 218) ، أو: (1/ 435/437) تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي، وتخريج عمر بن سعدي، من مطبوعات: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع، أو: (2/ 383/385 - تحت عنوان:(الصحابة فتحوا باب القياس والاجتهاد) ، و"العبرة بإرادة المتكلم لا بلفظه") تحقيق: مشهور حسن-ونسخة مشهور فيها تصحيفات وأخطاء من حيث التحقيق-من مطبوعات: دار ابن الجوزي.