لأنها تعني في قاموسهم الاستسلام لإرادتهم والخضوع لهم. أما الحق الذي لا مرية فيه هو أن الباطل لن يزيحه ولن يزهقه إلا قوة الحق، وبغير القوة سيظل من يدعو لمقاومة الباطل بالسلمية فقط يسبح في بحر من الأوهام، وربما في بحر من الدماء بلا طائل، وهذا المعنى قد ظهر جليًا في كل مشاريع الثورات التي حدثت في منطقتنا، وهو ما لا يحتاج إلى تأمل لمن عنده مسحة من عقل وبقية من خير.
إخواني المسلمين: وبعد هذه المعاني التي وقفت عليها أقول:
إن أول واجب على كل مسلم هو أن يعرف لماذا يضحي وعلى أي قضية يدافع، وهي نفس واحدة لا تملك أخي غيرها فلا تهلكها إلا فيما يرضي ربك، واعلم أن الشهيد هو من قتل في سبيل الله تعالى، ومن سبيل الله نصرة الحق وإرجاع الشريعة النبوية، وليس إرجاع الشرعية التي يدعو البعض إليها وهي لا تمت إلى الدين بصلة، ولم تكن سوى امتداد لأنظمة الطغاة السابقين، وإن لبست ثوبًا آخر لا يغير شيئًا من حقيقتها القبيحة المخالفة للشرع والدين.
والطريق الصحيح للوقوف في وجه هذه الحملة الشرسة التي يقودها أهل الباطل وقوى الضلال، هو توعية الشعوب بواجبها في نصرة الدين وتحكيم الشريعة، ودعوتها لترجع لدينها وربها، وتوجيهها وقيادتها لمقاومة هذا الباطل الواضح بشتى الطرق الشرعية التي لا تخالف ما أمرنا الله به في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ونبذ ما جُرِّب وفشل من طرق منحرفة، مع تنقية الراية من كل دخن وانحراف، وجعلها لله وفي سبيل الله، ولتحكيم شرع الله، ونصرة دين الله، وإلا لكان باطلٌ يصارع باطلًا، وهنا يفقد العبد معية الله ونصرته، وتكون الغلبة للأقوى، والأقوى هنا هو قوى الباطل التي أشرنا إليها، ولن يغلبها بإذن الله تعالى إلا راية نقية وهدف نبيل وحق واضح جلي، يُظهر باطلهم ويفضح ضلالهم، ويجمع صفوف المسلمين لمقاومتهم وجهادهم.
فعلينا أن نوضح للناس الطريق الحق لنصرة الدين، والله سبحانه سائلنا عنهم فلا نوردهم المهالك على غير بصيرة، وتحت رايات عمِّيَّة، فماذا فعل مرسي للدين والدنيا حتى نطالب بعودته، ونطلب من الناس أن يضحوا بأرواحهم في سبيل ذلك، وأي شرعية تريدون من الناس أن ينصروها وهي تخالف الدين شكلًا ومضمونًا، فاتقوا الله في عباد الله، وصححوا مفاهيمهم ووضحوا سبيل الحق لهم، وجردوا أنفسكم لتوعيتهم، ولا تكونوا سببًا لإفساد دنياهم ودينهم وآخرتهم.