فهرس الكتاب
الإمام القدوة
الابتلاء والمحنة يظهر فيها مدى ثبات العالم وتمسكه بالحق وتأهله لمرتبة القدوة والإمامة في الدين.
وكيف يبين الفضل والنقص في الورى ... إذا لم تكن سوم الرجال المآثر؟ ...
وما حمل السيف الكمي لزينة ... ولكن لأمر أوجبته المفاخر
فالإمام القدوة لا بد أن يكون لديه صبر وصدق وثبات على الدين والمبادئ، وأن يكون جامعا بين القول والعمل والالتزام بما يدعو إليه، وأن يكون غير متلون ولا متذبذب ولا متنازل عن دينه بسبب الترغيب أو الترهيب.
والتّقيّة إن صلحت لعامّة النّاس، فهي لا تصلح للعلماء.
عندما امتحن الإمام أحمد في فتنة القول بخلق الٌقرآن جعل الناس يذاكرونه بالرّقّة في التّقيّة وما رُوي فيها فقال: كيف تصنعون بحديث خبّاب"إنّ من كان قبلكم كان يُنشر أحدهم بالمنشار لا يصدّه ذلك عن دينه"فأيسوا منه.
وكان يقول:"إذا سكتّ أنت وسكتّ أنا فمتى يعرف الجاهل الصّحيح من السّقيم؟".
وقال أحمد بن داود أبو سعيد الواسطي:"دخلت على أحمد في الحبس قبل الضرب، فقلت له في بعض كلامي: يا أبا عبد الله: عليك عيال، ولك صبيان، وأنت معذور"كأني أسهل عليه الإجابة فقال لي:"إن كان هذا عقلك يا أبا سعيد، فقد استرحت".
وروي ان أحد العلماء قال له: "يا هذا إنك رأس الناس وإمامهم فإن أجبت أجابوا وإن امتنعت امتنعوا فانظر ما تفعل"! فجعل ابن حنبل يبكي ويقول: أعد عليّ ما شاء الله .. أعد عليّ وهو يعيد عليه ثلاثة."
والبويطي لما كتب فيه إلى والي مصر، أخذه وامتحنه في خلق القرآن وُضع الغُلّ في عنقه، والقيد في رجليه فأبى أن يجيبه، فقال الوالي قل ذلك بيني وبينك، قال لا: إنه يقتدي بي أناس، ويقولون قال أبو يعقوب!