فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 459

لقد تحولت الدولة عندهم من وسيلة لحماية المسلمين ونصرتهم وجمع كلمتهم إلى هدف مقصود ومحج مورود تُراق على عتباته الدماء وتنثر في سبيله الجماجم والأشلاء، ويضحى في سبيل إقامته بالهدف الرئيس"الدفاع عن المسلمين وحمايتهم"!

وحين تكون جماعة الدولة مستهترة بحرمة دماء المسلمين كما هو الحال عند أنظمة الردة، فذلك يعني أنها خرجت عن إطار مهمتها بل وقعت في نقيضها!

لقد أصبح تنظيم الدولة يقاتل المسلمين ويستبيح دماءهم ويحكم عليهم بالردة إذا كانوا مخالفين له، بل إن مقاتلة تنظيم الدولة تعتبر عندهم مناطًا مكفرًا يستوجب الحكم على صاحبه بالردة، وقد صرح بذلك العدناني عندما قال:"واعلم بأنك بقتالك للدولة الإسلامية تكفر".

وهذا التوسع في مناطات الكفر واستباحة دماء المسلمين جعل من جماعة الدولة سيفًا مصلتًا على رقاب المسلمين.

وبهذا التوسع في التكفير أصبح الولاء عند تنظيم الدولة محصورًا في الجماعة"الدولة"بدلًا من الأمة، والولاء للجماعة لا يجوز أن يكون سببًا في ضعف الولاء للأمة أو بديلًا عنه، بل يجب أن يكون مقويًا له ومعينًا عليه؛ لأن الأمة أهم من الجماعة بل هي أم الجماعة.

الدولة يجب أن نعطيها جميع الولاء وكل المحبة عندما تكون جميع الأمة منتسبة إليها، أما حين تكون الدولة مجرد جماعة فلا ينبغي التعامل مع الجماعة وكأنها هي الأمة فتغدو بقية الأمة خارج الأمة!

وتأمل في إعلام تنظيم الدولة وبياناته وإصداراته واهتمامات أتباعه فلن ترَ أي حديث عن الأمة المكلومة وآلامها،

بل سيظهر لك شدة اهتمامهم وانشغالهم بكل جزئية لها علاقة بدولتهم مهما كانت صغيرة، في حين أنهم يغفلون كل قضايا الأمة ويهملونها مهما كانت كبيرة.

فأعين هؤلاء مفتوحة على شيء واحد هو"الدولة"وما عداه جعلوه دبر آذانهم وتحت أقدامهم.

والإيمان بخلافة البغدادي أصبح عندهم شرطًا لصحة المنهج كما هو الشأن بالنسبة للإيمان بالولاية عند الشيعة.

ختامًا نقول:

إن الدولة الإسلامية التي نسعى إليها هي دولة الأمة كلها لا دولة البغدادي وزمرته، ونحن على يقين من أن جماعة الدولة بهذه السياسة الحالية التي تنتهجها لا يمكنها بناء دولة، ولا يمكن أن نعلق عليها أملًا في النهوض بالمشروع الجهادي العالمي الذي انطلق على أيدي المجاهدين في تنظيم القاعدة منذ عدة سنوات ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت