فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 459

والإغارة!!

ألا تعلم يا مفجر المسجد أن العلماء أجمعوا على منع دخول المجذوم إلى المسجد كما نقل ذلك القاضي عياض؟

أو تظن ضررك على المصلين في المسجد أخف من ضرر المجذوم؟!!

-ألا تعلم يا مفجر المسجد أن من السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله:"رجل قلبه معلق بالمساجد"، ألا تخشى أن تصادف في تفجيرك هذا الرجل فتلقى الله بدمه يوم القيامة؟

يا من تجرأت على تفجير المساجد وزعمت أن ذلك قربة عند الله عز وجل: هل أفتاك بمشروعية هذا العمل عالم واحد من علماء الأمة .. ؟

أم أنك تخبط في الدين خبط عشواء!!

فسائلْ إِن منيتَ بأمرِ شكٍ ... فإِن الشكِّ يقتلهُ اليقينُ

واعلم بأن من يأمرونك بتفجير المساجد ويزينونه لك جماعة مفسدة خداعة لا يجوز لك أن تدين لهم بالسمع والطاعة:

كيفَ الرشادُ إِذا ما كنتَ في نفرٍ ... لهم عن الرشدِ أغلالٌ وأقيادُ

أعطَوا غًواتهم جهلاً مقادتهمْ ... فكلهم في حِبالِ الغَيِّ منقادُ

ألا فلتتب إلى الله يا مفجر المسجد .. فإنك في ضلال بعيد وخطر شديد .. !

وابحث لنفسك عن جهاد نظيف شريف لا شبهة فيه ولا مخالفة ..

ولست أرى لك رادعا نافعا إن لم يردعك قوله تعالى في الوعيد لمن سعى في خراب المساجد: {لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة: 114] .

وليس عتاب المرء للمرء نافعا إذا لم يكن للمرء لب يعاتبه.

فإن أبيت إلا المضي في هذا الطريق، فلا أظنك إلا ممن قال الله تعالى فيهم:

{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 103، 104] .

نسأل الله حسن المئاب، ونعوذ به من سوء المنقلب في الدنيا والآخرة.

كتبه:

أبو المنذر الشنقيطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت