الصفحة 12 من 16

عباد الله: ليست الرجولة في جمع الأموال وتخزينها إنما الرجولة في الإنفاق في سبيل الله، الرجولة أن نقدم لأنفسنا صدقات تبيض وجوهنا يوم نقف بين يديه، ابن ادم يقول مالي مالي وليس له من ماله إلا ما أكل فأفنى ولبس فأبلى وتصدق فأبقى.

فاتقوا النار ولو بشق تمرة.

ومن صفات الرجال في السنة المباركة الصبر على الشدائد:

عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا.

فقال: «قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه فما يصده ذلك عن دينه، والله لَيَتِمَنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون» [البخاري] .

ومن صفت الرجال الأمانة والقناعة والحكمة:

فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كان فيمن كان قبلكم رجل اشترى عقارًا فوجد فيها جرة من ذهب فقال: اشتريت منك الأرض ولم اشتر منك الذهب. فقال الرجل: إنما بعتك الأرض بما فيها، فتحاكما إلى رجل فقال: ألكما ولد؟ فقال أحدهما: لي غلام، وقال الآخر: لي جارية، قال: فأنكحا الغلام الجارية وأنفقا على أنفسهما منه وليتصدق» . [رواه ابن ماجه وصححه الألباني] .

فسبحان الله كيف كانت أمانة المشتري وقناعة البائع وحكمة القاضي بينهما!!

ومن صفات الرجال عباد الله: السماحة:

فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أدخل الله الجنة رجلًا كان سهلًا بائعًا ومشتريًا» [رواه ابن ماجة وحسنه الألباني] .

فالسماحة في البيع والشراء والاقتضاء تحتاج إلى رجل، فكم رأينا من يبيع ويعود في بيعه من أجل أموال قليلة أو يبيع على بيع أخيه.

والصفة الخيرة عباد الله: للرجال قيام الليل:

يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنه رأيت كأن ملكين أخذاني، فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية؛ كطي البئر، وإذا لها قرنان - يعني كقرني البئر - وإذا فيها أناس قد عرفتهم، فجعلت أقول أعوذ بالله من النار، قال: فلقينا ملك آخر. فقال: لم ترع فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة رضي على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل» [متفق عليه] ، فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلًا.

عباد الله: هل للرجولة سن معين؟

الرجولة ليست بالسن المتقدمة، فكم من شيخ في سن السبعين وقلبه في سن السابعة، يفرح بالتافه، ويبكي على الحقير، ويتطلع إلى ما ليس له، ويقبض على ما في يده قبض الشحيح حتى لا يشركه غيره، فهو طفل صغير ... ولكنه ذو لحية وشارب.

مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه على ثلة من الصبيان يلعبون فهرولوا، وبقي صبي مفرد في مكانه، هو عبد الله بن الزبير، فسأله عمر: لِمَ لَمْ تعدُ مع أصحابك؟ فقال: يا أمير المؤمنين لم أقترف ذنبًا فأخافك، ولم تكن الطريق ضيقةً فأوسعها لك!

ودخل غلام عربي على خليفة أموي يتحدث باسم قومه، فقال له: ليتقدم من هو أسن منك، فقال: يا أمير المؤمنين، لو كان التقدم بالسن لكان في الأمة من هو أولى منك بالخلافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت