أولئك لعمري هم الصغار الكبار، وفي دنيانا ما أكثر الكبار الصغار؟ وليست الرجولة ببسطة الجسم، وطولِ القامة، وقوةِ البنية، فقد قال الله عن طائفة من المنافقين: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ} [المنافقون:4] ومع هذا فهم {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ} [المنافقون:4] وفي الحديث الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم: «يأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة فلا يزن عند الله جناح بعوضة» ، اقرءوا إن شئتم قوله تعالى: {فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف:105] وساقي عبد الله بن مسعود ا يوم القيامة في الميزان أثقل من جبل احد.
ترى الرجل النحيل فتزدريه --- وفي أثوابه أسدٌ هصورُ
إذا كان الفتى ضخم المعالي --- فليس يضيره الجسم النحيل
وهذا يذكرنا بالشيخ الشهيد المجاهد احمد ياسين فهو وإنْ كان كبير السن، إلا أنه ظلّ كبيرًا في عقله وقوله وفعله، ثابتًا على مبادئه وعقيدته، وصنع ما لم يصنعه الشباب الأشدّاء.
الشيخ وإنْ كان مريض البدن ضعيف الإمكانات إلا أنه لم يعجز عن بعث روح العزّة والكرامة في نفوس قومه وأمّته لقد علَّمنا الشيخ ألا نحقر أنفسنا، وأنّ بيد كل منا سلاحًا يملكه، قد يكون مختلفًا عن كل سلاح آخر .. احمد ياسين مات وأحيا أمة وربى رجال، الله أكبر:
همُ الرجال بأفياء الجهاد نَمَوْ --- وتحت سقفِ المعالي والنَّدى وُلِدُوا
جباهُهم ما انحنت إلا لخالقها --- وغير ملةِ مبدع الأكوان ما عبدوا
الخاطبون من الغايات أكرمها --- والسابقون وغير الله ما قَصَدُوا
عباد الله: بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين نحمده - تعالى - ونشكره ونثني عليه الخير كله، وأصلي وأسلم على عبده ورسوله وخيرته من خلقه صلوات الله عليه وسلامه وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
عباد الله:
أيها المسلمون ليست الرجولة بالسن ولا بالجسم ولا بالمال ولا بالجاه، وإنما الرجولة قوة نفسية تحمل صاحبها على معالي الأمور، وتبعده عن سفسافها، قوةٌ تجعله كبيرًا في صغره، غنيًا في فقره، قويًا في ضعفه، قوةٌ تحمله على أن يعطي قبل أن يأخذ، وأن يؤدي واجبه قبل أن يطلب حقه: يعرف واجبه نحو نفسه، ونحو ربه، ونحو بيته، ودينه، وأمته.
عباد الله: هل نصف المرأة بالرجولة؟