نعم قد نصفها بالرجولة عندما تحسن التصرف في موقف من المواقف والتي تعودها الناس أن لا تصدر إلا من الرجال ..
يقولون: فلانة وقفت وقفة رجل .. و أحيانا توصف بأنها بمائة رجل من فرط الإعجاب بها في حين تُسلب صفة الرجولة من بعض الرجال عندما يقفون وقفة لا تليق بالرجال .. !!
فلو كان النساء كمن ذكرنا --- لفضلت النساء على الرجال
وَما التّأنيث لآسْم الشمسِ عَيب ** ولا التذكيرُ فخرٌ للهلالي
عندما تخلى بعض الرجال و فروا أمام العدو في معركة أحد وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثبات وحده .. جاءت امرأة من المسلمين لتأخذ دور الرجولة في موقف يجب أن تتجلى فيه فأخذت سيفًا من يد أحد الفارين و وقفت وقفة رجل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم و الجراح تتفجر دما من جسدها و لا تبالي لما أصابها حتى أنقذت رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو يقول: «من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة؟؟» .
وهاهي امرأةٌ أُخرى يموت أبوها في غزوة أُحد وهي تقول ما فعل رسول الله؟ ويقال لها مات أخوك وتقول ما فعل رسول الله؟ ولما رأت المصطفى صلى الله عليه وسلم قالت كل مصيبة بعدك جلل يا رسول الله.
إذًا الرجولة صفةٌ يحبها الله و رسوله لكل الناس رجالًا كانوا أم نساء ..
الإسلام اليوم ينادي أصحابه وأتباعه، يقول لهم ويهتف بهم كما هتف لوط بقومه: {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ} [هود:78] الإسلام اليوم يهتف بالناس: أليس منكم رجل رشيد؟! رجلٌ رشيدٌ، رشده يقيم شرع الله عزوجل في نفسه وبيته ومجتمعه، يدعو إلى الله، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، أليس منكم رجل رشيد؟! اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك، اللهم يا مصرف القلوب صرِّف قلوبنا على دينك.
عباد الله:
لم تر الدنيا الرجولة في أجلى صورها وأكمل معانيها كما رأتها في تلك النماذج الكريمة التي صنعها الإسلام على يد رسوله العظيم، من رجال يكثرون عند الفزع، ويقلون عند الطمع، لا يغريهم الوعد، ولا يلينهم الوعيد، لا يغرهم النصر، ولا تحطمهم الهزيمة.
أما اليوم، وقد أفسد الاستعمار جو المسلمين بغازاته السامة الخانقة من إلحاد وإباحية، فقلما ترى إلا أشباه الرجال، ولا رجال إلا من رحم الله.
تعجبنا وتؤلمنا كلمة لرجل درس تعاليم الإسلام السمحة الشاملة فقال في إعجاب مرير: «يا له من دين لو كان له رجال» !!
هذا الدين الذي تعب من أجله آدم وناح لأجله نوح ورُمى في النار الخليل وأُضجع للذبح إسماعيل وبيع يوسف بثمن بخس ولبث في السجن بضع سنين ونُشر بالمنشار زكريا وذُبح السيد الحصور يحيى وقاسى الضُّر أيوب وزاد على المقدار بكاء داود وسار مع الوحش عيسي واتهم بالسحر والجنون نبي الله الكريم وكسرت رباعيته وشج رأسه ووجهه محمد صلى الله عليه وسلم.
من اجل هذا الدين قُتِل عمر مطعونًا وذو النورين علي والحسين وسعيد بن جبير وعُذّب ابن المسيب ومالك.
ترك لأجله صهيب ماله كله لقريش، ولحق بقافلة الهجرة، فربح بيعه، فياله من دين.
في محبته سالت دماء جعفر الزكية، وقطعت أعضاء مصعب الطاهرة، ومُثِّل بجسد حمزة الأسد، فياله من دين.
من اجله صاح ابن النضر: واهًا لريح الجنة، وقُطع لحم خبيب بتن عدي، وهو يقول: