ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي
مادام في ذات الإله وإن يشأ --- يبارك على أشلاء شلو ممزّع
لأجله صرخ قطز واسلاماه، وأعلنها صلاح الدين: كيف اضحك والقدس أسير.
سالت من اجل الدين دماء الأسد الشهيد احمد ياسين، واهريقت في سبيله دماء اسد غزة عبد العزيز الرنتيسي، ومن قبلهما بطل الإسلام عز الدين القسام، فياله من دين.
عباد الله: نختم الحديث عن الرجال بعد ثلاث خطب مباركات أسأل الله أن ينفع بها بمواقف للرجال، وأعظم مواقف الرجولة وقفها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأعظمهم رجولة وشجاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي نسأل الله أن يحشرنا وإياكم في زمرته ويسقنا من حوضه شربة لا نضمأ بعدها أبدا.
وبعد الأنبياء يأتي الصحابة الكرام فهم خير الخلق بعد الأنبياء وسأقف معكم مع بعض المواقف، أول موقف مع محمد الفاتح وما أدراكم ما محمد الفاتح إنه غلام عثماني تربى على القران وسمع الحديث الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن بشر الخثعمي عَنْ أبيه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لتفتحنّ القسطنطينية، ولنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش» ، سمع الطفل محمد الفاتح هذا الحديث وكبر في ذهنه حتى إذا بلغ السبعة عشر ربيعًا حان الوقت الذي يحقق فيه حلم المسلمين، وتحقيق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولقد حاول المسلمون منذ القرن الأول فتح القسطنطينية مرات عديدة، وقد قتل الصحابي أبو أيوب الأنصاري تحت أسوارها، وادُّخِر فتحها لهذا السلطان العثماني الذي كان نعم الأمير وجيشه نعم الجيش، إنها الرجولة الحقة بكل معانيها.
سيد قطب «صاحب الظلال» :
ومن مواقف الرجال: موقف صاحب الظلال رحمه الله، عندما طُلب منه أن يؤيد العبد الخاسر بكلمات يكتبها فقال رحمه الله: «إن السبابة التي أشهد بها في كل صلاة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله لا يمكن أن تكتب سطرًا فيه ذل أو عبارة فيها استجداء» . وعندما سِيق رحمه الله إلى حبل المشنقة يوم 29 من أغسطس عام 1966 م كان من المعتاد أن يحضر شيخ ليلقّن الذي ينفَّذ فيه حكم الإعدام الشهادتين، فقال له رحمه الله: «إنني لم أقف هذا الموقف إلا من أجل لا إله إلا الله محمد رسول الله» ! فهناك أناس يأكلون الخبز بلا إله إلا الله وآخرون يقدمون رؤوسهم إلى المشانق من أجل لا إله إلا الله!».
إنها الرجولة الحقة بكل معانيها {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب:23] ، إنها الرجولة الحقة بكل معانيها.
أطفال الحجارة:
الحديث عن الرجولة في العصر الحاضر يذكرك أطفال الحجارة، هم أطفال في أجسامهم، أبطالٌ في أفعالهم، رجال في مواقفهم، هم بحقٍ يصدق فيهم وصف الرجولة، فقد تربوا على مائدة القرآن، يجاهدون في سبيل الله، وغيرهم يجاهد بالخطب الرنانة، والعبارات المخدرة، إن كثيرًا من هؤلاء لم يصلوا إلى مستوى الرجل الطفل، طفل الحجارة.
رجولة تأبى الطغيان والاستسلام للمعتدين، لا يهابون طلقات القذائف، بل يتصدون لها بصدورهم وقلوبهم حتى يُحرر القدس الشريف، إنها هِمَمُ رجال ترفض المهانة والذل. هؤلاء الأطفال أُعتقل آباؤهم، وهُدّمت بيوتهم، وهم يشهدون ذلك