الصفحة 8 من 16

لماذا جاء لماذا تحرك من أقاصي المدينة دفاعًا عن نبي الله وعن دين الله وعن ولي الله {قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ} [القصص:20]

فمن صفات الرجولة أن نكون أعوانًا لدين الله وللدعاة إلى الله وحربًا على من يحارب دين الله.

عباد الله: بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين نحمده تعالى ونشكره ونثني عليه الخير كله، وأصلي وأسلم على عبده ورسوله وخيرته من خلقه صلوات الله عليه وسلامه وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

عباد الله: الصفة الخامسة للرجال الدعوة إلى الله قال تعالى: {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى} [يس:20] .

فهذا رجل سمع الدعوة فاستجاب لها بعد ما رأى فيها من دلائل الحق والمنطق ما يتحدث عنه في مقالته لقومه. وحينما استشعر قلبه حقيقة الإيمان تحركت هذه الحقيقة في ضميره فلم يطق عليها سكوتًا؛ ولم يقبع في داره بعقيدته وهو يرى الضلال من حوله والجحود والفجور؛ ولكنه سعى بالحق الذي استقر في ضميره وتحرك في شعوره. وظاهر أن الرجل لم يكن ذا جاه ولا سلطان. ولم يكن في منعه من قومه من عشيرته. ولكنها العقيدة الحية في ضميره تدفعه وتجيء به من أقصى المدينة إلى أقصاها.

{قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [يس:21] .

إن الذي يدعو مثل هذه الدعوة، وهو لا يطلب أجرًا، ولا يبتغي مغنمًا .. إنه لصادق.

الدعوة إلى الله أفضل قول وأشرف قول وأحسن قول، قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ} [فصلت:33] ، فيا أخي الحبيب كن داعية إلى الله، وليس معنى أن تكون داعية الله أن تكون خطيبًا أو محاضرًا، فهذه بعض وسائل الدعوة إلى الله، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية» [أخرجه البخاري «4/ 145» ] .

والمثال الثاني للدعوة إلى الله مؤمن آل فرعون الذي وقف وحيدًا أمام فرعون وجبروت فرعون، ما خاف إلا الله فكان رجل بمعنى الكلمة.

قال تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} [غافر:28] .

انظر إلى هذا الرجل الذي وقف كالجبل وأظهر إيمانه في وقت كان لابد وأن يظهر ويقف أمام طاغية ومدّعٍ للربوبية وتسانده حاشية سوء، ثم يقوم الرجل بتذكير قومه ويخوفهم من بأس الله ويدعوهم إلى الله وإلى الإيمان به -ـ- ولكنهم يدعونه إلى الكفر والإشراك بالله ويدعوهم إلى الجنة والمغفرة ويدعونه إلى النار وبئس المصير، قال تعالى على لسانه: {وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ} [غافر:41] .

ويتكرر هذا الموقف في كل عصر وأمام كل طاغية. إنها الرجولة الحقة بكل معانيها.

الرجولة أن تقول كلمة الحق لا تخاف في الله لومة لائم، فسيد الشهداء حمزة ورجل قال كلمة حق عند سلطان جائر.

الصفة السادسة للرجولة في القرآن القوامة على الأسرة قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء:34] .

والقيِّم أي الرئيس، الذي يحكم أهله ويُقوِّم اعوجاجهم إذا اعوجوا، وهو المسؤول عنهم يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته» [أخرجه البخاري ومسلم] .

ولا يقدح في رجولة الرجل أن يعين أهله، فعائشة ل سئلت عن فعل رسول الله عليه الصلاة والسلام في بيته، قالت: «كان يكون في مهنة أهله يشيل هذا ويحط هذا يخصف نعله ويرقع ثوبه ويحلب شاته» وهو رسول الله. [أخرجه البخاري]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت