لو جازها المرء لاقى حتفه ومضى *** إلى الفناء الذي في الجو ينتظر
هذا كلام الذي قد راح معترضًا *** وراح ينكر في جهل و يبتكر
وفاتَه أنَّ مولانا بقدرته *** يسخرِّ الكون للهادي و يقتدر
والمعجزات سمت فوق العقول فلا *** جنٌّ يَعِي سرَّها في الكون أو بشر
وتلك معجزة المختار كرَّمه *** بها إلهٌ عظيمُ الشان مقتدر
فلا الهواء هواء عند من عرفوا *** ولا المكان مكان عند من نظروا
وإنما الله جلَّ الله نظَّمها *** للمصطفى رحلةً في طَيِّها عِبر
ومُثّلت لرسول الله أمتُه *** وواجهته لدى إسرائه صور
أراه من مكة للشام طائفةً *** من الخلائق للواعين مدَّكرُ
رأى فئاتٍ لهم زرع بدا نَضِرًا *** وكلما حصدوه ضوعف الثمر
فقال مَن هؤلاء القوم قيل له *** أهلُ الجهاد لهم ضِعْف الذي بَذَروا
ليعلم الناس أن الحرب أولها *** مرٌّ وآخرها الجنات والسَّكّر
وبان للركب أقوام رءوسهم *** يهوي على أمها صخر فتنكسر
وكلما هُشِمت عادت كما خلقت *** وهكذا لا يني عن ضربها الحجر
فقال من هؤلاء القوم قيل له *** من أهملوا الصلواتِ الخمسَ فاحتقروا
رأى وشاهد في إسرائه صورًا *** تسمو بها في النفس في الأخرى وتدَّكر
حتى أتى القدسَ فاصطفَّت بمسجده *** جماعةُ الرسل حين استعلم القمر
صلى إمامًا بهم قبل العروج به *** إلى السموات و احتفَّت به زُمَر
هناك حيث رأى ما لا يكيِّفه *** عقل أو يحتو يه في الورى بصر
وكلم اللهُ طه حيثُ خاطبه *** من غير وحي وصحَّ الخُبْر والخَبَر