نَسألُ اللَّهَ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ
قدْ أَكْثَرَ العلماءُ العاملونَ والأئمَّةُ الْمُتَّقُونَ مِنْ إرشادِ العِبادِ إلى ما فيهِ لهم خيرُ الدُّنيا والآخِرَةِ، وهوَ تَقْوَى اللَّهِ تعالى في السِّرِّ والعلانيَةِ، وقدْ وَصَّى اللَّهُ تعالى جميعَ عِبادِهِ بالتقوى، ووَصَّى بها النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أُمَّتَهُ، فحَفِظَ العلماءُ والأئمَّةُ وصيَّةَ اللَّهِ تعالى ووَصيَّةَ رسولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فرَاقَبُوا اللَّهَ تعالى، وأَمَرُوا بخَشيتِهِ، وحَذَّرُوا الاغترارَ بِسَطْوَتِهِ، كما قالَ الإمامُ الدُّلَجِيُّ:
فلا تَغْتَرَّ بالتَّسَتُّرِ والْحِيلةِ؛ فإنَّ للَّهِ عُيونًا مِن المَلَكُوتِ ناظرةٌ إليكَ، وإنَّ للطاعاتِ عَبَقًا وشَذًى تَفُوحُ على أهْلِها وإنْ كَتَمُوهَا، وللمعاصي نَتَنًا وذَفَرًا تَفوحُ على أهْلِها وإنْ أَخْفَوْهَا، وإذا نَزَعْتَ عن الغِوَايَةِ فَلْيَكُنْ للَّهِ ذلكَ النَّزْعُ لا الناسِ، وكُنْ تَوَّابًا رَجَّاعًا، أوْ أوَّابًا إلى اللَّهِ عظيمَ الالتجاءِ إليهِ والاستعانةِ بقُوَّتِهِ وباهِرِ قُدرتِهِ مُتَعَلِّقًا لهُ خاضعًا لجلالِهِ، وكُنْ كثيرَ الدعاءِ والإِلْظَاظِ بأسمائِهِ تعالى ولهُ الحمْدُ؛ فإنَّ الدعاءَ نِسبتُهُ إلى استجلابِ الْمَطَالِبِ كنِسبةِ الفكْرِ إلى استدعاءِ المطلوبِ العِلْمِيِّ.
قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: (( أَلِظُّوا بِيَاذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ) ).
قالَ سُبحانَهُ وتعالى: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ} [الفرقان: 77] .
وقالَ الإمامُ النوويُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالَى في بيانِ الوُصولِ إلى اللَّهِ تعالى: وهوَ بالتَّوْبَةِ مِنْ جميعِ المُحَرَّماتِ والْمَكروهاتِ وطَلَبِ العلْمِ بقدْرِ الحاجةِ إليهِ، والْمُلازَمَةِ على الطهارةِ، وأداءِ الفرائضِ والرَّوَاتِبِ في أوَّلِ وَقْتِها جماعةً، ومُلازمَةِ ثمانِ ركعاتِ الضُّحَى.
قُلْتُ: وعندَنا تُسَنُّ صَلاةُ الضُّحَى غِبًّا، وأَقَلُّها رَكْعَتَانِ وأكثرُها ثمانٍ، وسِتُّ ركعاتٍ بينَ الْمَغْرِبِ والعشاءِ، وصلاةُ اللَّيْلِ والوِتْرِ، وصَوْمُ الاثنينِ والخميسِ وثلاثةِ الأيَّامِ البِيضِ والأيَّامِ الفاضلةِ، وتلاوةِ القرآنِ بالحضورِ والتدَبُّرِ، والإكثارِ مِن الاستغفارِ والصلاةِ على النبيِّ محمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، ومُلازمَةُ أذكارِ السُّنَّةِ صباحًا ومَساءً.
ومنها: (اللَّهُمَّ بِكَ نُصْبِحُ وَبِكَ نُمْسِي، وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ) صباحًا (الْمَصِيرُ) مساءً.
(أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالْكِبْرِيَاءُ لِلَّهِ، وَالْعَظَمَةُ لِلَّهِ، وَالْخَلْقُ وَالأَمْرُ وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَمَا سَكَنَ فِيهَا لِلَّهِ، اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ) ثلاثًا.
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلائِكَتَكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ) أَرْبَعًا.
(رَضِيتُ بِاللَّهِ تَعَالَى رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَرَسُولًا) ثلاثًا.
{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 285 - 286] .
{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التَّوبة: 129] سبعًا.
{فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} [الرُّوم: 17 - 19] .