والمقصود بها هنا: الولاية التي هي المحبة والنُصْرَة، كما سيتبين في التعريف الشرعي.
أما البراء: فهو مأخود من البرء، ويُطلق على التباعد من الشيء، وعلى بُرء المريض، وعلى الخلق؛ كما قال الله -تبارك وتعالى-: {إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} [1] .
وتُطلقُ على برأ القلم ونحو ذلك، هذا من حيث اللغة.
أما الولاء في الاصطلاح الشرعي -عند أهل العلم-؛ فهو: محبة الله ورسوله، ومحبة دين الإسلام ومحبة المؤمنين في ذلك، ومحبة نصرة الإسلام وأهله.
وأما البراء؛ فهو: بُغضُ الشرك وأهله، والقائمين عليه وبغض المشركين، وبغض جميع الطواغيت من دون الله، وبغض من يعبدهم، أيًا كان هؤلاء الطواغيت، وأيًا كان نوع العبادة المخرجة من دين الإسلام. هذا هو خلاصة ما فهمته من كلام مشايخنا -قديمًا وحديثًا-، والذي قرره أهل العلم لا يخرج عن هذا المعنى.
إذن النصرة والمحبة في الولاء، والبغض والكراهية في البراء، هو الذي يدور حوله معنى هاتين الكلمتين: حبُ الله ورسوله، ومحبة نصر دين الإسلام، ومحبة أهل الإسلام، ومحبة نصرتهم، وبغض الكفر والكافرين والشرك والمشركين؛ ولذلك فإن تعريف أهل العلم للإسلام -ولاسيما تعريف الشيخ -شيخ الإسلام- محمد بن عبد الوهاب- رحمه الله تعالى- يدلُّ على هذا
(1) [الحديد: 22] .