الصفحة 119 من 262

هذا؟ )) -مستنكرًا- الواهنة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( انزعها، انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنًا، وإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا ) ). [1]

فلو مات صاحب الحظاظة وحظاظته عليه ما أفلح أبدًا؛ لأنه تعلق بها، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (( من تعلَّق شيئًا وُكِلَ إليه ) ) [2] (( من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلَّق ودعة فلا ودع الله له ) ) [3] ؛ أي: من تعلق تميمة فلا جعله الله في دعةٍ وراحةٍ وسكون، ولا أتمَّ الله أمره، ونحن نقول ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: من تعلق تميمة فلا أتمَّ الله له.

فانتبه لهذا -يا عبد الله! - من تعلق تميمةً فلا أتمَّ الله له. من تعلق تميمةً فقد أشرك.

فالحظاظة والبظاظة، والأسورة التي تُعلَّق من أجل التبرك بها والتعلق بها هي من هذا القبيل.

إحدى العجائز قبل خمسة وأربعين سنة، ونحن في الإبتدائي، كانت تلبس هنا سُوار فسألت؛ قالت:"هذا -والله- معضد للحماية، ألبسني إياه صاحب الأجواد الصيفي، فلان الصيفي عليه أجواد"الأجواد من هم عندهم؟ يعني عليه قوم من الجن مسلمون -على حد كلامهم-، الحمد لله كسرت هذا المعضد وتابت إلى الله توبةً نصوحًا، الشاهد أن هذه الأشياء كلها من العادات الشركية الجاهلية، ومن تعلَّق شيئًا وُكِلَ إليه.

حذيفة -رضي الله عنه- رأى على رجل خيطًا؛ فقال: ما هذا؟ قال: من الحمى؛ فقطع الخيط، وقرأ قوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [4]

(1) عمران بن حصين، أن النبى صلى الله عليه وسلم أبصر على عضد رجل حلقة أراه، قال من صفر، فقال: ويحك ما هذه؟ قال: من الواهنة، قال: أما إنها لا تزيدك، إلا وهنا انبذها عنك، فإنك لو مت وهى عليك ما أفلحت أبدا )) رواه أحمد، وابن ماجه، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة: 1029.

(2) عن عيسى بن حمزة قال دخلت على عبد الله بن حكيم وبه حمرة فقلت: ألا تعلق تميمة؛ فقال: نعوذ بالله من ذلك؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من علق شيئا وكل إليه ) )رواه أبو داود والترمذي إلا أنه قال فقلنا ألا تعلق شيئا فقال الموت أقرب من ذلك. حسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 3456.

(3) أخرجه أحمد وأبو يعلى والحاكم وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة رقم: 1266.

(4) [يوسف: 106] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت