الصفحة 165 من 262

نعم، هذا هو الواقع أنه يُوجد أُناس يُعلّقون أمورهم بغير الله، وهم يفعلون جميع الطاعات لكنهم ينقضونها؛ كالتي نقضت غزلها بعد قوةٍ أنكاثًا تمامًا؛ فيدعو ميّتًا في قبره لا حراك به، لا ينفعه ولا يضره؛ بل يضره في كونه يدعوه من دون الله -سبحانه وتعالى-, ويسأله المدد والولد، ويسأله ما لا يُسأل إلّا من الله -تبارك وتعالى-؛ قال اللهُ -جلَّ وعلا- رادًا على هذا الصنف: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ* وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [الأحقاف: 5-6] .

وقال -جل وعلا-: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 13-14] .

تأملْ -يا عبد الله! - كيف نفى اللهُ عن هذه المعبودات التي تُدعى وتُعْبدُ من دون الله عدة الأمور:

الأمر الأول: أنهم لا يملكون لك شيئًا؛ إذْ أنهم هم بحاجةٍ إلى دعاء إخوانهم إن كانوا مسلمين, فكيف يُطلب ممن هو مُحتاجٌ إلى الدعاء؛ كيف يُلْجَأُ إليه ويُدْعَا من دون الله -سبحانه وتعالى-؟!

فالمقصود أنهُ لا يملك شيئًا، وقد نفى ذلك بعدة مُؤكدات: بلا النافية، وبمن المؤكدة -أيًا كان-، وبتنكير الشيء الذي ذُكِرْ وهو قطمير؛ ثلاثة مُؤكدات؛ ثُمَّ أكد بقوله: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ} .

أولًا: لا يملكون شيئًا من دون الله، وثانيًا: لو دعوتهم مِنْ هنا وإلى يوم القيامة؛ فإنهم لا يسمعون، وما أنت بمُسْمِعٍ مَنْ في القبور, مهما دعوت فإنهم لا يسمعون دُعائك، ولا يدرون عنك ماذا تقول؛ ثم قال: {وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ} هذا افتراض, فلو أن قُدِّرَ أنهم سمعوا الدعاء؛ فإنهم غير قادرين على الإجابة, إذْ أنَّ فَاقَدَ شيء لا يُعطيه، والذي لا يقدر على شيء لا يُطلب منهُ، وإنما يُلجئ إلى الله -عزَّ وجل-؛ لأنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت