الصفحة 224 من 262

إخوانه؛ حكم عليه من خلال هذه الشائعة؛ فربما كفَّره، أو فسَّقه، أو بدَّعه، أو أخرجه من السلفية، أو قوَّله ما لم يقل، أو ألزمه بما لا يلزم.

ونحن الآن أمام سيلٍ من المؤلفات الكثيرة التي بُنِيَ كثير منها على الشائعات وعلى الإلزامات، وعلى بتر الكلام، ولا سيما لدى بعض أوساط أنصاف المتعلمين، ومن لا فقه عنده في الدين؛ فعليهم أن يتقوا الله -تبارك وتعالى-.

لقد امتلأت مواقع الإنترنت من الهراء الذي يتولى كِبْرَهُ بعض المنسوبين إلى العلم؛ فربما الزموا إخوانهم بما لا يلزمهم، وربما نسبوا وقولوا بعض العلماء ما لم يقولوا، وربما قالوا على الله بغير علم، وربما، وربما.

وإني أوصي هؤلاء بأن يتقوا الله -سبحانه وتعالى-، وأن يكون نصب أعينهم -دائمًا- قول الله -سبحانه وتعالى-: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [1] .

وقول الله -سبحانه وتعالى-: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [2] .

البعض من أنصاف المتعلمين، ومن غير المتخصصين في العلم، وممن ضُخِّموا وكُبِّروا وأُعطوا فوق أحجامهم، ووصفُوا بأنهم العلماء؛ حتى وُصِفَ بعض صِغَارهم بأنه أكبر عالمٍ في الجرح والتعديل! هذه والله هي قاصمة الظهر! وتورثه الكبر، وتورثه عدم خشية الله -سبحانه وتعالى-. (رحم الله امرأ عرف قدر نفسه) .

(1) [الإسراء: 36] .

(2) [ق: 16 - 18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت