الصفحة 225 من 262

واسمحوا لي أن أقف وقفة عند هذه النقطة؛ لأننا نرى سيلًا مما في المواقع، ومن المؤلفات بعضها تنتقد كتب شيخ الإسلام بن تيمية، وابن القيِّم، والإمام أحمد قبل ذلك، وربما نال بعضهم حتى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكبار التابعين! بسبب التعالم، وبسبب تضخيم الأمور، وبسبب إعطاءها فوق حجمها، وبسبب التسرع، وعدم التثبت وعدم التريُّث. الأمر الذي جعل بعض المشايخ وطلبة العلم يتجنبون هذه المواقع، ويتجنبون المهاترات التي تدور فيها.

انتبه -يا عبد الله! -، هذه المسألة خطيرة جدًا، وقف طويلًا متأملًا، تلك المواقع المشبوهة التي أخذ القائمون على أنفسهم إزاء العلماء، وإزاء أولياء الله، وإزاء طلبة العلم كبارًا وصغارًا، فوصفوهم ببعض الألقاب من صفة الإرجاء أو نحو ذلك من الصفات التي يتبجح بها بعض الجهلة، وبعض المتعالمين، الذين ناصرهم من ناصرهم من الجهلة، وكبَّروهم وضخَّمُوهم؛ حتى أصبح يُقال لبعضهم: إنه شيخ السنة أو شيخ الحديث، وهو أجهل من حمار أهله! وهو من صغار الشباب ومن صغار طلبة العلم، وأصبح يتزعمُّ تأليف كتبٍ يُلزِمُ فيها بما لا يلزم، ولا يتحرى الصدق، وربما حذف وبتر، وربما أنشأ له مواقع ملأها بالهراء، وملأها بالإلزامات، وملأها بالألقاب، وربما نقل بعض كلام أهل العلم الفُضلاء، وحمله على بعض طلبة العلم وهم بريئون من هذا الحمل، والعلماء لم يقصدوا ذلك المحمول عليه. هذه نتيجةٌ حتميِّة لعدم التواضع، لقبول الشائعات، للتعالم، للرياء، لحب الظهور، لحب الذات.

فهذه الوصية أرجو أن تقفوا عندها كثيرًا، وأن تتأملوها جيدًا، وأن تعرضوا كل ما يعرض لكم على كتاب الله -عزَّ وجلَّ-، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومنهج السلف الصالح، الذي الانتماء إليه لا يكون بالدعاوى، ولا يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت