فهرس الكتاب
والمعازف، والربا، ومصافحة النساء، والاختلاط، والقول على الله بغير علم، والكذب على الله وعلى رسوله، ونحو ذلك.
فاتقِّ الله -يا عبد الله! - ولا تُفتِي بغير علم، واعطي القوس باريها؛ فإذا تحمَّلت ذنوب هؤلاء الناس الذين تفتيهم بغير علم، فما موقفك أمام الله يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم؟!
عندما يسألك أولئك الذين أضللتهم بفتاواك البعيدة كل البعد عن الحق، فما أنت قائلٌ لربك غدًا، يوم تذهلُ كلُّ مُرضعةٍ عمَّا أرضعت، وتضع كلُّ ذاتِ حملٍ حملها، وترى النَّاس سُكارى، وما هم بِسُكارى؛ ولكنَّ عذاب الله شديد؟!
• الوصية الخامسة عشرة:
على طالب العلم أن يتحلَّى بالحكمة، والصدع بالحق؛ ولكن بالحكمة، وأن يوازن بين المصالح والمفاسد إذا أراد أن يطرح أمرًا من الأمور. قبل أن تتكلم ببنت شفه؛ وازن بين المصلحة والمفسدة فيما تريد قوله، (( إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يُلقي بها على بال؛ تقع به في جهنم سبعين خريفًا ) ).
يقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (( امسك عليك هذا؛ قال: أو نحن مآخذون بما نتكلم به؟! قال: ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس على وجوههم -أو قال: على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم ) ).
وعليك أن تجتهد في لزوم السنة، والرد على أهل البدع بالحكمة والموعظة الحسنة، وعلاج الأمور على منهج النبوة.
وهنا أنبِّهُ إلى أمر خطير: عندما ندعو إلى الموازنة بين المصالح والمفاسد، لا نعني بذلك ما قد يتصوره بعض المبتدعة والمنافحين عنهم من أنَّك لا ترد على أهل البدع والأهواء، أو أنَّك تُبيِّن محاسن أهل البدع قبل أن ترد عليهم؛ فإن هذا