الصفحة 228 من 262

المنهج الفاسد يُهوِّن من شأن البدع؛ ولذلك عليكم أن تتأملوا منهج السلف؛ إذا ألَّفوا في الرجال؛ فإنهم يذكرون المحاسن والمساوئ. إذا ألَّفوا في التاريخ -تأليفات مطلقة- يذكرون المحاسن والمساوئ.

أما عندما يردون على المبتدعة وأهل الأهواء؛ فإنهم يبيِّنون عورهم، ويبيِّنون ما فيهم، وكان بعض السلف يطوف -من علماء الحديث- ويقول: فلانٌ وضَّاع، فلانٌ كذَّاب، فلانٌ سيء الحفظ، فلانٌ ضعيف، فلانٌ منكر الحديث، فلانٌ يضع الحديث، فلانٌ سيء الحفظ، وهكذا.

لا تفهموا من قولي ودعوتي إلى الأخذ بالحكمة، والموازنة بين المصالح والمفاسد أننا ندافع عن المبتدعة، ونذكر محاسنهم عندما نريد الرد عليهم! لا، أبدًا -يا عبد الله! - هذه ليست من الموازنة بين المصالح والمفاسد؛ بل هذه من موالاة أهل البدع والأهواء.

فرقٌ بين أن تترجم لشخص، وتبيِّن ما له وما عليه، وأن تحذِّرَ منه ومن أشرطته، أو من كتبه إذا كان ممن ينشر البدعة؛ لأن من ألَّف فقد استَهدَف.

فعندما يُردُّ على أصحاب الأشرطة الباطلة، والكتب المفسدة التي تدعو إلى البدع والخرافات؛ فإنَّ ذلك يتطلب أن ترد شبههم، وأن تنقض أقوالهم قولًا قولًا حتى لا تلتبس تلك الشبه على المسلمين فيما بعد؛ لأن سكوت أهل العلم عن الرد على هؤلاء يُجرِّئُ العامة على الوقوع فيها؛ ولكن من الذي يتصدى لذلك -يا عبد الله! -؟!

يتصدى لذلك العلماء الكبار، الذين يعرفون كيف يردون على الشبه. أما الصِّغار فإنهم قد يسِيئون من حيث أرادوا أن يحسنوا، وقد يريدون نقض شبهةٍ فيزيدونها غموضًا، ويلبِّسونها أكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت