الصفحة 23 من 262

من أجل دينهم، وحب انتصارهم على الإسلام، وتأييدهم، وتقديم العون لهم كُرهًا للإسلام والمسلمين، وبُغضًا للإسلام والمسلمين؛ فمن فعل ذلك فلا شك في كفره، ومروقه من الدين، وهو الذي يسميه أهل العلم: (التَّولِّي) ، وقالوا إن ثَمَّةَ فرقًا بين التولي والولاء المطلق.

فالولاء العام -الذي يسميه أهل العلم التولي- هو المحرم؛ كالذين يفرحون بنصرهم على المسلمين، ويحزن لنصر المسلمين عليهم، ويعينهم على ذلك بأيِّ شكلٍ من أشكال العون، ويصحِّحُ مذهبهم ويدافع عن كفرهم؛ كما قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في مناط التكفير في هذه المسألة:"فمن جنس ما ذمَّ الله به المنافقين وأهل الكتاب: الإيمان ببعض ما هم عليهم؛ كالتحاكم إلى غير كتاب الله -تعالى-، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ كما قال الله -جلَّ وعلا-: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} [1] ."

فمن تولَّى أمواتهم وأحيائهم فهو منهم؛ كالذين يوافقون أعداء الإسلام في شركهم أو في بعض طقوسهم استحلالًا لذلك؛ فإن هؤلاء لا شك في كفرهم". انتهى كلام شيخ الإسلام، أو نحو ما قاله -رحمه الله تعالى-."

• أما القسم الثاني: فهو الولاء المحرم الذي لا يصل إلى درجة الكفر؛ كمن يُوالي من أجل مصلحة معينة من مصالح الدنيا، مع بغضه للكفار وكراهيته إيَّاهم، وحبِّه لنصر الإسلام والمسلمين؛ لكن فعل ذلك -والعياذ بالله- إما شهوةً أو لمصلحةٍ دنيوية أو نحو ذلك -والعياذ بالله-، وهذا لا شكَّ أنَّه محرم؛ ولكن لا يصل إلى درجة الكفر، والبعض يخلط في هذه المسائل.

(1) [النساء: 51 - 52] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت