وقد حصل من بعض الصحابة نوع موالاةٍ وإن كان ذلك مغفورًا لهم؛ كقصة حاطبٍ -رضي الله عنه- المعلومة لدى الجميع، وقصة كتابه الذي كتبه لكفار قريش مع ثباته على الإسلام، وبيَّن عذره للنبي صلى الله عليه وسلم، وأنَّه يريد أن يتخذ عندهم يدًا؛ لأنه مصلقٌ فيهم وليس منهم، فأراد أن يتخذ يدًا مع إيمانه بنصر الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، ونصر دين الإسلام؛ فعذره النبي صلى الله عليه وسلم وقال لعمرٍ -رضي الله عنه-: (( وما يدريك أنَّ الله اطلع على أهل بدرٍ فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) ).
ولذلك خاطبهم بالإيمان؛ فقال تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} [1] .
قال الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف -رحمه الله تعالى-:"التولي كفرٌ يخرج من الملة، وهو كالذبِّ عنهم، وأما الموالاة فهي كبيرة من كبائر الذنوب"إلى آخر ما قال رحمه الله -تعالى-.
فالقسم الثاني هو الولاء المقيد أو الموالاة المقيدة التي لا يقصد صاحبها موالاة الكفار لا في عقيدتهم، ولا في دينهم، ولا في طقوسهم؛ وإنما من أجل مصلحة معينة فإنها محرمة يأثم بها؛ ولكن لا تنقله عن دين الإسلام.
وقد بوَّب العلماء لذلك بمسألة: (الجاسوس) ؛ بل بوب لها البخاري -رحمه الله- بمسألة الجاسوس، الذي رأى مالك -رحمه الله- قتله، ورأى بقية الأئمة تعذيره من المسلمين.
• القسم الثالث: وهو ما يُظنُّ أنَّه ولاءٌ وليس بولاء؛ مثل: الشفقة والرحمة التي يجدها المسلم في قلبه تجاه أبيه الكافر أو أمه الكافرة أو قريبه الكافر،
(1) [الممتحنة: 1] .